العلامة الحلي

300

نهاية الوصول الى علم الأصول

خبرا عن أمور موجودة في زماننا ، كالإخبار عن البلدان النائية ؛ أو عن أمور ماضية ، كالإخبار عن وجود الأنبياء والملوك الماضين . وأنكره السّمّنيّة « 1 » والبراهمة وقالوا : إنّه يفيد الظنّ . ومنهم من يسلم إفادته العلم لو كان عن أمور موجودة في زماننا لا في الأمور السالفة . لنا « 2 » : انّا نجد أنفسنا جازمة بوجود البلاد النائية والأمم الخالية والأنبياء والملوك الماضية جزما ضروريا جاريا مجرى جزمنا بالمشاهدات ، فالمنكر لها مكابر . فإن قيل : الظنّ لا شك في وجوده أمّا العلم فلا ، لكن الظنّ إذا كان قويا اشتبه بالعلم ، وهو هنا كذلك لا أنّه معلوم . أمّا أوّلا ، فلأنّه فرع تصوّر إجماع الخلق الكثير على الإخبار بشيء واحد ، وهو ممنوع لاختلافهم في الأمزجة والأخلاق والآراء والأغراض وقصد الصدق والكذب ، وكما لا يتصوّر اتّفاق الخلق الكثير على أكل طعام واحد معيّن واتّفاق أهل بلد على محبة الخير أو الشر ، كذا لا يتصوّر اتّفاقهم على الصدق . وأمّا ثانيا ، فلأنّ كلّ واحد يجوز عليه الكذب حالة الانفراد فكذا حالة

--> ( 1 ) . السمنية : قوم من أهل الهند دهريون ، من عبدة الأصنام ، تقول بالتناسخ ، وتنكر وقوع العلم بالإخبار . لسان العرب : 13 / 22 ، مادة « سمن » . ( 2 ) . وهو قول الرازي أيضا في المحصول : 2 / 108 ، الباب الأوّل ، المسألة الثانية .