العلامة الحلي

301

نهاية الوصول الى علم الأصول

الاجتماع ، وإلّا انقلب الجائز ممتنعا ، وإذا جاز الكذب على كلّ واحد حالة الاجتماع ، والجملة عبارة عن الآحاد مجتمعة ، جاز الكذب عليها فلا نعلم صدقهم . وأيضا هذا العلم يمتنع أن يكون يقينا لوجوه : الأوّل : أنّه يجوز أن يخبرنا جماعة مثلهم بنقيض خبرهم ، مثلا يخبر جماعة لا يجوز تواطؤهم على الكذب بوجود زيد ويخبرنا مثلهم بموته ، ويستحيل حصول العلم بالنقيضين وعدم الأولوية في أحدهما . الثاني : لو أفاد خبر الجماعة العلم يحصل العلم بما ينقله اليهود عن موسى عليه السّلام والنصارى عن عيسى عليه السّلام من الأمور المكذّبة لنبينا صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ممّا علمناه بالتواتر ويستحيل تناقض العلوم . الثالث : لو حصل العلم الضروري بخبر المتواتر لما خالف في نبوة محمّد صلّى اللّه عليه وآله وسلّم أحد ، لأنّ عاقلا لا يخالف ما يعلم ولا يعاند في اعتقاده . الرابع : لو كان معلوما لما وقع الفرق بين علمنا بوجود جالينوس « 1 »

--> ( 1 ) . جالينوس : هو أشهر الأطباء اليونانيين القدماء بعد أبقراط ، وكان أيضا من الحكماء في الدولة القيصرية ، وقد ولد ونشأ بفرغامس ( وهي مدينة من مدن آسيا شرقي القسطنطينية ) وهم روم إغريقيون . وكان أسمر اللون حسن التخاطيط ، عريض الأكتاف ، واسع الراحتين ، طويل الأصابع ، حسن الشعر ، معتدل المشية ، ضاحك السن ، كثير الهزل ، كثير الأشعار ، نقي الثياب ، مداخلا للملوك والرؤساء من غير أن يتقيد في خدمة أحد . له تصانيف كثيرة ، منها : كتاب الفصل ، العصب ، العروق ، وكتاب المزاج ، وغيرها كثير . انظر دائرة معارف القرن العشرين : 3 / 3 .