العلامة الحلي
288
نهاية الوصول الى علم الأصول
البحث الثالث : في حدّه اختلف القائلون بأنّ الخبر يحدّ ، في حدّه . فقال الجبائيان وأبو عبد اللّه البصري والقاضي عبد الجبار وغيرهم من المعتزلة : الخبر هو الكلام الذي يدخله الصدق والكذب . وأورد عليه إشكالات « 1 » : الأوّل : الصدق والكذب نوعان من الخبر ، والجنس جزء من النوع لا يمكن معرفة النوع إلّا به ، فتعريفه بالنوع دور . الثاني : الصدق والكذب من الأعراض الذاتية لمطلق الخبر ، ولا يمكن تعريف العرض الذاتي إلّا بذكر موضوعه فيدور . الثالث : إن عطف بين الصدق والكذب ب « أو » لزم الشك في الحد ، وهو محذور عنه ؛ وإن عطف ب « الواو » انتفى المحذور ، إذ الصدق والكذب متقابلان لا يجتمعان في شيء واحد . الرابع : خبر اللّه تعالى وخبر رسوله صدق قطعا ، ولا يمكن دخول الكذب فيه . الخامس : قول القائل محمد ومسيلمة صادقان خبر وليس صادقا ولا كاذبا .
--> ( 1 ) . ذكرها الآمدي أيضا مع الأجوبة عنها في الإحكام : 2 / 12 - 14 .