العلامة الحلي

289

نهاية الوصول الى علم الأصول

السادس : لو قال : « كلّ كلامي في هذه الساعة كاذب » ولم يوجد منه سوى هذا الكلام لم يكن صادقا فيه ، وإلّا لكان كاذبا فيه فيجتمع النقيضان ؛ ولم يكن كاذبا ، وإلّا لكان بعض أفراده صادقا وليس إلّا هذا الفرد ؛ وكذا لو كانت جميع إخباراته كاذبة وقال : « كلّ كلامي كذب » لم يكن كذبا ، وإلّا لصدق في بعضها ، والفرض خلافه ؛ ولا صدقا ، لأنّه من جملة إخباراته . والجواب من حيث الإجمال ومن حيث التفصيل : أمّا الإجمال فإنّ التعريف قد يكون للماهية وقد يكون للاسم ، وتعريف الخبر بالمعنى الثاني وهو انّما يتم لو قلنا : إنّه ضروري . وأمّا التفصيل فالجواب عن الأوّل : أنّ النوع تتوقّف معرفته على معرفة الجنس ، إذا كانت معرفته تامّة أمّا الناقصة فلا . وعن الثاني : أنّ الموضوع خارج عن ماهية العرض الذاتي ، فيكون التعريف به رسما لا حدّا ، والرسوم لا تنحصر في شيء بعينه . وأجاب قاضي القضاة « 1 » بأنّ الخبر معلوم لنا ، وما ذكرناه لم يقصد به تعريف الخبر ، بل تمييزه عن غيره من أساليب الكلام ، فإذا عرفنا الصدق والكذب بالخبر فلا دور . واعترض بأنّه إذا كان تمييز الخبر عن غيره إنّما يكون بالنظر إلى الصدق والكذب فتمييز الصّدق والكذب بالخبر دور ، بل لو قيل : إنّ الصدق والكذب وان كان داخلا في حدّ الخبر ومميزا له فلا نسلّم انّ الصدق

--> ( 1 ) . نقله عنه مع اعتراضه الآمدي في الإحكام : 2 / 14 .