العلامة الحلي
256
نهاية الوصول الى علم الأصول
وقال أبو الحسين البصري : إن كان الخبر متواترا وكان نصا لا يحتاج إلى بحث وتأمّل فالإجماع مستند إليه ، إذ لا يجوز مع تواتره أن لا يتّفقوا عليه مع طلبهم لما يدلّ على الحكم ، ولا يجوز مع ظهوره أن لا يدعوهم « 1 » إلى الحكم ، سواء ظهر فيهم خبر قبله أو لا . وإن احتاج إلى البحث والاستدلال لم يجب استنادهم إليه ، لإمكان استنادهم إلى متواتر هو أجلى ، واكتفي بالإجماع عن نقله ، أو استدلّ به بعضهم واستدلّ الباقي بخبر واحد أو قياس وإن كان آحادا ؛ فإن لم ينقل إلينا ظهوره فيهم جاز استناده إليه وقد كان ظاهرا عندهم ولم ينقل ظهوره وإلى غيره أو بعضهم لأجله وبعضهم لغيره ؛ وإن كان قد ظهر ، فإن روي آحادا جوّزنا صدق الراوي وأن يكون إجماعهم لأجله وجوّزنا كذبه ، فلا يعلم أنّ إجماعهم لأجله لكن صدقه مظنون ، وإن نقل ظهوره بالتواتر جاز أن يجمعوا لأجله ؛ ويقطع على ذلك بأن يقولوا أجمعنا لأجله ، أو كنّا متوقّفين عن الحكم بأجمعهم ، أو كان بعضهم حكم بخلافه فلما سمعوه قالوا به وجاز أن يجمعوا لأجل غيره . والأصل فيه أنّ اجتماع الدّلائل الكثيرة على مدلول واحد جائز . إذا ثبت هذا فلو أجمعوا على مقتضى خبر الواحد لم يقطع على صدق المخبر ، لجواز أن تكون المصلحة الحكم بما ظن صدقه من الأخبار ، سواء كانت صادقة أو كاذبة ، ولا يلزم من كذب الخبر كذب الحكم .
--> ( 1 ) . في « أ » : يدل .