العلامة الحلي

235

نهاية الوصول الى علم الأصول

[ اعتراض : ] اعترض على الأوّل : بأنّ تلك الأدلّة لا تمنع كون إجماع أهل المدينة حجّة ، فجاز إثباته بدليل منفصل . وعلى الثاني : بجواز اختصاص أهل بلدة معينة بالعصمة ، كما أنّه لا استبعاد في تخصيص أهل زمان معين به . « 1 » وعلى الثالث : أنّه قياس طردي في مقابلة النص فيكون باطلا ، وليس بجيد ، لأنّ أدلّة الإجماع لا تتناول أهل المدينة خاصة مع أصالة عدم كون إجماعهم حجّة ، فيبقى الأصل سالما عن معارضة الأدلّة ؛ وفرق بين عصمة أهل زمان وعصمة أهل بلد ، لأنّ الأمكنة متساوية ، ولو خرج أهل المدينة عن بلدهم لم يتغير وصفهم بخلاف الأزمان ، على أنّا نقول عصمة هذه الأمّة لا باعتبار الزمان ، بل لحصول النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم فيهم ، والنص مدفوع الظاهر بالإجماع ، فيجب التأويل بعد تسليمه ، ولم يحتجّ فيه بالقياس ، بل بأمر قطعي هو خروج المكلّف عن وصف الطّاعة عند انتقاله من مكانه ، وهو غير معقول . احتجّ مالك بقوله صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : « إنّ المدينة لتنفي خبثها كما ينفي الكير خبث الحديد » . « 2 » والخطاء خبث فيكون منفيا عنهم ، وبسببه « 3 » عملهم بروايتهم ، ولأنّ العادة تقضي بأنّ مثل هذا الجمع المنحصر من العلماء اللاحقين بالاجتهاد لا يجمعون إلّا عن راجح .

--> ( 1 ) . في المحصول : 2 / 80 : بالعصمة . ( 2 ) . عوالي اللآلي : 1 / 429 ح 123 ؛ مستدرك الوسائل : 10 / 208 ح 11868 . ( 3 ) . في « أ » : نفسه .