العلامة الحلي
236
نهاية الوصول الى علم الأصول
لا يقال : يجوز أن يكون متمسّك غيرهم أرجح ولم يطّلع عليه بعضهم . لأنّا نقول : العادة تقتضي باطّلاع الأكثر والأكثر « 1 » كاف ، والجواب عن الخبر متروك الظاهر بالإجماع ، لأنّه يقتضي أنّ كلّ خارج عنها فإنّه من الخبث الذي تنفيه المدينة ، وهو باطل قطعا ، لأنّه قد خرج منها أكابر الصحابة حتّى عدّ الخارج منها إلى العراق ثلاثمائة ونيفا ، وفيهم : علي عليه السّلام وعبد اللّه بن عباس ، وتخلّف الأدون كأبي هريرة وأضرابه . واعترض بأنّ الخبر يقتضي أنّ كلّ خبث فإنّ المدينة تخرجه ، ولا يقتضي أنّ كلّ خارج عن المدينة فهو خبث . سلّمنا ، لكنّه خبر واحد فلا يجوز التمسّك به في العلميات . سلّمنا ، لكن يجوز أن يكون المراد من خرج عنها لكراهية المقام بها . ثمّ إنّ في المقام بها بركة عظيمة بسبب جوار الرسول صلّى اللّه عليه وآله وسلّم وجوار مسجده مع ما ورد من الثناء على المقيم بها ، وكراهة المقام بها حينئذ ضعف في الدّين فيكون خبثا . سلّمنا ، لكن صيغته ليست للعموم . سلّمناه ، لكن يجوز أن يكون القول مختصا بزمانه ، والمراد بالخبث الكفّار . وتشبيه « 2 » العمل بالرّواية تمثيل لا دليل مع قيام الفرق ، وهو أنّ الرواية ترجّح بالكثرة بخلاف الاجتهاد ، والعادة غير مختصّة بالمدينة ، بل
--> ( 1 ) . في « أ » : اطلاع العصر . ( 2 ) . في « أ » : نسبة ، وفي « ب » : بسببه .