العلامة الحلي
223
نهاية الوصول الى علم الأصول
احتجّ المخالف بأنّ عليا عليه السّلام قد خالف الصحابة في كثير من المسائل ولم يقل لأحد ممّن خالفه : إنّ قولي حجّة فلا تخالفني . « 1 » والجواب : انّه عليه السّلام عرف انّه لا يتّبعه ، وإلّا لم يخالفه . البحث الثامن : في انعقاد الإجماع مع مخالفة المخطئين في الأصول من المسلمين اختلف الناس في انعقاد الإجماع مع مخالفة المخطئين من أهل القبلة في مسائل الأصول ، فقيل بانعقاده ، وهو الحقّ عندنا لاستحالة أن يكون قول الإمام خارجا عن الجميع فرضا ، ولا يجوز أن يكون الإمام هو ذلك المبتدع ، فتعيّن أن يكون من الباقين وقوله حجّة . وأمّا الجمهور فاختلفوا وتقريره : أنّه إن لم يكفر ببدعته فقد اختلف فيه ، فقيل : لا ينعقد دون موافقته ، لأنّه من المؤمنين ومن الأمّة ، فيكون من عداه بعض المؤمنين ، فلا يكون قوله حجّة غايته أنّه يكون فاسقا وفسقه غير مخلّ بأهليّته في الاجتهاد ، والظاهر من حاله فيما يخبر به عن اجتهاده الصدق كإخبار غيره من المجتهدين . لا يقال : الفاسق لا يقبل إخباره فيجري مجرى الكافر والصبي . لأنّا نقول : إنّما لم يقبل قوله فيما يخبر به إذا لم يدلّ على صدقه وكان عالما بفسقه بخلاف الصبي لعدم أهليته .
--> ( 1 ) . الرازي في المحصول : 2 / 81 ؛ والآمدي في الإحكام : 1 / 309 .