العلامة الحلي

211

نهاية الوصول الى علم الأصول

إجماع مخالف له هو حجّة عليه ، وإنّما تسوغ المخالفة لو احتمل كون قول المجمعين خطاء ، إذ لو لاه لم يجز له المخالفة وانقراضهم لا يوجب تصويب قولهم وصيرورته حقّا قطعا ، فقول أحمد ليس بجيّد ، وعدم اشتراط انقراض عصر التابعي - مع أنّه من أهل الإجماع وقوله شرط فيه ومعتبر في تحقّقه واشتراط انقراض غيره - تحكّم محض ، لأنّ المقتضي لاشتراط الانقراض هو إمكان رجوع بعضهم عن قوله إلى ما يخالفه لظهور دليل عنده ثابت هنا . الرابع : لا خلاف في أنّ الإجماع حجّة بعد انقراض العصر ، والحجّة ليست في انقراض العصر وإلّا لكان حجّة من دون الاتّفاق ، وهو باطل قطعا ؛ ولا في مجموع الأمرين ، وهو اتّفاقهم وانقراض العصر ، وإلّا لكان موتهم مؤثرا في كون أقوالهم حجّة ، وهو محال كما في موت النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، فالمؤثر في كونه حجّة هو الاتّفاق لا غير . اعترض بجواز كون اتّفاقهم حجّة بشرط عدم المخالف لهم في عصرهم . احتجّ المخالف بوجوه « 1 » : الأوّل : قوله تعالى : وَكَذلِكَ جَعَلْناكُمْ أُمَّةً وَسَطاً لِتَكُونُوا شُهَداءَ عَلَى النَّاسِ « 2 » ، فلو لم يسوغ لهم الرجوع عمّا أجمعوا عليه لكانوا شهداء على أنفسهم . الثاني : سئل علي عليه السّلام عن بيع أمّهات الأولاد ؟ فقال : « كان رأيي ورأي

--> ( 1 ) . ذكر الآمدي هذه الوجوه والجواب عنها في الإحكام : 1 / 319 - 322 . ( 2 ) . البقرة : 143 .