العلامة الحلي
212
نهاية الوصول الى علم الأصول
عمر أن لا يبعن فرأيت بيعهنّ » فقال له عبيدة السلماني « 1 » : رأيك في الجماعة أحب إلينا من رأيك وحدك ، فدلّ قول عبيدة على حصول الإجماع مع مخالفة علي عليه السّلام . الثالث : كان أبو بكر يرى التسوية في القسم ولم يخالفه أحد في زمانه ، ثمّ خالفه عمر بعد ذلك . الرابع : المجتهد ما دام حيّا يبحث ويتفحّص عن الأدلّة ، ويكون في التأمّل والنظر ، فلا يستقر الإجماع . الخامس : قول المجمعين لا يزيد على قول النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم فإذا كان موته شرطا في استقرار الحجّة في قوله ، فاعتباره في أهل الإجماع أولى . « 2 » السادس : الإجماع ربّما كان عن اجتهاد وظن ، ولا حجر على المجتهد إذا تغيّر اجتهاده وإلّا كان الاجتهاد مانعا من الاجتهاد ، وهو باطل ، لأنّ الرأي الأوّل مذموم ، لقوله تعالى : وَما نَراكَ اتَّبَعَكَ إِلَّا الَّذِينَ هُمْ أَراذِلُنا بادِيَ الرَّأْيِ « 3 » فلا يكون مانعا من الثاني .
--> ( 1 ) . هو عبيدة بن عمرو ( أو قيس ) السلماني المرادي ، تابعي ، أسلم باليمن أيام فتح مكة ولم ير النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، وكان عريف قومه ، وهاجر إلى المدينة في زمان عمر ، وحضر كثيرا من الوقائع ، وتفقّه وروى الحديث . من أصحاب علي عليه السّلام ، وعدّه البرقي من أولياء أمير المؤمنين عليه السّلام . روى عن عبد اللّه بن مسعود ، وروى عنه عبد اللّه بن سلمة . وقال ابن حجر في تقريبه : عبيدة بن عمرو السلماني بسكون اللام ، ويقال بفتحها ، المرادي أبو عمرو الكوفي ، تابعي كبير مخضرم ، ثقة ثبت ، مات سنة 72 ه أو بعدها . الأعلام : 4 / 199 ؛ معجم رجال الحديث : 12 / 104 برقم 7547 . ( 2 ) . ذكر الرازي أيضا هذه الوجوه الخمسة والجواب عنها في المحصول : 1 / 72 . ( 3 ) . هود : 27 .