العلامة الحلي
179
نهاية الوصول الى علم الأصول
وعن الثالث : أنّ أهل العصر الأوّل غير موجودين في هذه الحال فيقال انّهم مع أهل الثاني منهيون عن التفرق ، وأيضا فالمفهوم من قوله : وَلا تَفَرَّقُوا هو أن لا يتفرّقوا في الاعتصام ، فيجب أن يبيّن المستدلّ أنّ ما أجمع عليه أهل العصر اعتصام بحبل اللّه حتى يعلم من بعدهم أنّهم قد نهوا عن مفارقتهم فيه ، وهو غير ظاهر . الوجه الخامس : قوله تعالى : فَإِنْ تَنازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ . « 1 » شرط في الرد إلى الكتاب والسنّة التنازع ، فإذا عدم التنازع وحصل الاتفاق لم يجب « 2 » الرد إليهما قضية للشرط ، بل يكفي الاتّفاق ، وهو معنى كون الإجماع حجّة . واعترض بأنّ سقوط وجوب الرد إلى الكتاب والسنّة عند الاتّفاق على الحكم إن كان بناء على الكتاب والسنّة كفيا في الحكم ولا حاجة إلى الإجماع ، وإن كان لا « 3 » بالبناء عليهما لزم تجويز وقوع الإجماع من غير دليل وهو مانع من صحّة الإجماع ، كيف وانّا لا نسلّم بقاء الشرط فإنّ الكلام إنّما هو مفروض فيما إذا وجد النزاع ممّن تأخر إجماع المتقدمين . وأجيب بجواز الاستناد إلى غير الكتاب والسنّة من القياس والاستنباط . سلّمنا ، لكن ليس في ذلك ما يدلّ على عدم اكتفاء من وجد بعد أهل
--> ( 1 ) . النساء : 59 . ( 2 ) . في « أ » : يجز . ( 3 ) . ليس في « أ » .