العلامة الحلي
161
نهاية الوصول الى علم الأصول
الإجماع حذفوا هذا الشرط عند حصول الاتّفاق على حكم ولم يحذفوه عند الاتّفاق على جواز الاختلاف ، وأهل الإجماع لمّا أثبتوا الحكم بدليل غير الإجماع فعلوا أمرين : إثبات الحكم بدليل ، وتمسّكهم بغير الإجماع ، والآية دلّت على العموم وترك العمل به في أحدهما لانعقاد الإجماع على عدم وجوب الاستدلال بدليلهم فيبقى الباقي ، ولا يفهم من قوله : « اتّبع سبيل الصالحين » وجوب المتابعة فيما به صاروا صالحين ، لأنّ سبيل الصالح « 1 » يضاف إلى الصالح فهو خارج عنه ، والصلاح جزء من ماهية الصالح داخل فيه ، والخارج غير الداخل . سلّمنا لكن المتابعة في الصلاح ممكنة دون المتابعة في الإيمان ، لأنّه لا يحصل بالتقليد « 2 » ، والاتّباع هو الإتيان بمثل فعل الغير لأجل أنّه فعله . قوله : لو حمل على الإيمان كان حاصلا في الحال . قلنا : لمّا بيّنا عدم جواز حمله على الإيمان صار مجازا باسم ما يؤول إليه ، ولا امتناع فيه . وقول السلطان : من يشاقق وزيري ويتبع غير سبيل هؤلاء - ويعني المطيعين - إنّما يفهم من ذلك سبيلهم في طاعته ، لوجود قرينة عرفية ، واللفظ عام فهو راجح على القرينة العرفية المخصّصة . وفيه نظر ، لما تقدّم من أنّ الاستثناء لإخراج الصلاحية لا الدخول ، وثبوت النهي عن متابعة كلّ ما هو غير سبيل المؤمنين مبني على العموم وهو المتنازع ويمتنع اشتراط جواز وقوع الشيء بوقوعه وإلّا دار ، و ( نمنع
--> ( 1 ) . في « أ » : الصالحين . ( 2 ) . في « أ » : إلّا بالتقليد .