العلامة الحلي
152
نهاية الوصول الى علم الأصول
العوام والصبيان والمجانين ؛ بل بعض مؤمني كلّ عصر ، وهو المعصوم . الحادي عشر : الإيمان عبارة عن التصديق القلبي وهو خفي عنّا ، فكيف نعلم كون المجمعين مصدّقين ولا عبرة بتصديق اللّسان لجواز كفرهم بالقلب ، وإذا جهلنا إيمانهم لم يجب علينا اتّباعهم ؛ وهو لازم على المعتزلة أيضا القائلين بأنّ المؤمن هو المستحق للثواب ، لأنّه غير معلوم أيضا ، ولأنّ الأمة إذا أجمعت لم يعلم كونهم مستحقّين للثواب إلّا بعد العلم بصدقهم في ذلك الحكم ، إذ لو جوّزنا خطاءهم وأن يكون كبيرة جوّزنا خروجهم عن استحقاق الثواب واسم الإيمان . فإذن لا يعرف إيمانهم إلّا بعد معرفة كون حكمهم صوابا ، فلو استفيد كونه صوابا من إجماعهم دار . لا يقال : يجوز أن يكون المراد من المؤمنين المصدّقين باللسان مثل وَلا تَنْكِحُوا الْمُشْرِكاتِ حَتَّى يُؤْمِنَّ « 1 » . لأنّا نقول : اسم المؤمن على المصدّق بلسانه مجاز ، فإذا جاز حمله عليه جاز أن يحمل « 2 » على آخر ، وأن يكون المراد إيجاب متابعة السبيل الذي من شأنه أن يكون سبيلا للمؤمنين ، كما لو قال : « اتّبع سبيل الصّالحين » أراد اتّباع السبيل « 3 » الذي يجب أن يكون ( سبيلا للصالحين ) « 4 » لا وجوب اتّباع سبيل من يعتقد كونه صالحا .
--> ( 1 ) . البقرة : 221 . ( 2 ) . في « ب » و « ج » : يحمله . ( 3 ) . في « أ » و « ج » : سبيل . ( 4 ) . في « أ » : سبيل الصالحين .