العلامة الحلي
153
نهاية الوصول الى علم الأصول
الثاني عشر : دلالة الآية على الإجماع ظنّية لما تقدّم من أنّ دلالة الألفاظ ظنّية ، والمسألة قطعية فلا يجوز التمسّك فيها بالظنّي ، ولا يمكن جعل المسألة ظنية لأنّ أحدا لم يقل إنّ الإجماع بصريح القول ظنّي ، بل بعضهم نفى كونه دليلا أصلا ، وبعضهم جعله قطعيا ، فكونه ظنيا ثالث لم يقل به أحد . والعجب أنّ الفقهاء أثبتوا الإجماع بعمومات الآيات والأخبار ، وأجمعوا على أنّ منكر ما تدلّ عليه العمومات لا يكفّر ولا يفسّق إذا كان عن تأويل ، ثمّ يقطعون بما دلّ عليه الإجماع وبكفر مخالفه أو فسقه ، فجعلوا الفرع أقوى من الأصل ! الثالث عشر : المعارضة بالكتاب والسنّة والعقل . أمّا الكتاب فالآيات الدالّة على منع كلّ الأمّة من القول الباطل والفعل الباطل ، كقوله : لا تَقُولُوا « 1 » وَلا تَأْكُلُوا أَمْوالَكُمْ « 2 » ، والنهي إنّما يصحّ عن المتصوّر . وأمّا السنّة فوجوه : أ . قوله صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : لا تقوم الساعة إلّا على شرار أمّتي . « 3 » ب . لم يذكر معاذ الإجماع ، ولو كان دليلا شرعيا لذكره ولبيّنه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، لامتناع تأخير البيان عن وقت الحاجة .
--> ( 1 ) . راجع البقرة : 104 ؛ النساء : 93 و 171 ؛ النحل : 116 . ( 2 ) . البقرة : 188 . ( 3 ) . صحيح مسلم : 8 / 208 ، باب قرب الساعة ، كتاب الفتن وأشراط الساعة ؛ مسند أحمد : 1 / 394 ؛ مستدرك الحاكم : 4 / 494 ؛ مسند أبي داود الطيالسي : 40 ؛ صحيح ابن حبان : 5 / 264 . وفيها : الناس بدل « أمّتي » .