العلامة الحلي
113
نهاية الوصول الى علم الأصول
آخر في الصلاة بخبر الواحد ، لأنّ إثبات بدل للشرط لا يخرجه عن كونه شرطا ، لإمكان تعدّد شرط الحكم الواحد ، بخلاف إثبات صوم جزء من الليل ، لأنّه يخرج أوّل اللّيل عن كونه غاية ، فأمّا نفي كون الشرط الآخر شرطا ، فلم يعلم إلّا بالعقل فلم يكن رفعه رفعا لحكم شرعيّ . وكذا قوله تعالى : وَلْيَطَّوَّفُوا بِالْبَيْتِ الْعَتِيقِ « 1 » مقتض لوجوب الطواف مطلقا مع الطهارة وبدونها ، فإيجاب الطهارة من قوله صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : « الطواف بالبيت صلاة » « 2 » ليس نسخا لوجوب الطواف لبقائه ، ولا لإجزائه ، لأنّه لم يجزئ لوجود الشرط ، وفي الأوّل قد كان مجزئا ، لعدم الشرط الثابت بالأصل ، ولا لدلالة الأمر على عدم الشرط ، لثبوته بالأصل ، ولهذا منعت الإماميّة والشافعي من الإجزاء ، للحديث . وأبو حنيفة لمّا لم يسعه مخالفة الخبر ، قال بوجوب الطهارة ، مع بقاء الطواف مجزئا من غير طهارة ، حيث اعتقد أنّ رفع الإجزاء نسخ للكتاب بخبر الواحد . احتجّ القائلون : بأنّ زيادة التغريب على الحدّ نسخ ، بوجوه : الأوّل : الجلد قد كان قبل الزيادة كمال الحدّ ، فصار بعدها بعضه ، فقد أزالت الزيادة كون الجلد كمال الحدّ . الثاني : الجلد قد كان وحده مجزئا ، وبعد الزيادة غير مجز بانفراده ، فزال الإجزاء بالزيادة .
--> ( 1 ) . الحجّ : 29 . ( 2 ) . تقدّم تخريج الحديث في الجزء الثاني : 422 .