العلامة الحلي
54
نهاية الوصول الى علم الأصول
1 . انّ الإمامية إذ يرفضون الأخذ بالقياس والاستصلاح باعتبار أنّ إفادتهما ظنّية ، فإنّهم يقبلون الظنّيات في كثير من أصولهم وقواعدهم ، في مقدّمها أخذهم بأخبار الآحاد فإنّهم يسلّمون بكون أخبار الآحاد لا تسلم من الظنية والاحتمال ، وأذن الشرع استثناء في اعتبارها . ويكون الإجماع لديهم على حجّيتها . « 1 » أقول : هذا ملخّص كلامه ، والقارئ الكريم - بعد الاطّلاع على ما ذكرنا من الأمور - يقف على الفرق الواضح عندهم بين خبر الواحد العدل ، والقياس ، فإنّ الأخذ بالأوّل ليس بملاك إفادته الظن ، بل لأجل قيام الدليل الشرعي على حجّيته ، ولو كان الدليل قائما على حجّية القياس لأخذوا به . وبعبارة أخرى : انّ خبر الواحد ممّا قام الدليل القطعي على حجّيته فصار ظنا علميا ، أي ظنا بالذات ولكن ذو رصيد علمي ، بخلاف القياس إذ لم يرد عندهم دليل يثبت حجّيته لو نقل بقيام الدليل على خلافه . ولأجل أن يقف الأستاذ الكريم على الفوارق بين خبر الواحد والقياس نقترح عليه مراجعة كتابنا المعنون : « أصول الفقه المقارن فيما لا نص فيه » . 2 . ومن المواطن الّتي أخذوا فيها بالظنيات أيضا قولهم بحجية الظواهر ، أي أنّهم يعتمدون اعتمادا أساسيا على ما يفهم من ظواهر النصوص ، والظواهر كما هو معلوم لا تكاد تسلم من الظنية والاحتمال « 2 » . أقول : إنّ العمل بالظواهر ممّا أطبق العقلاء على العمل به ، ولا نجد بينهم
--> ( 1 ) . الصفحة 94 من المجلة . ( 2 ) . الصفحة 95 من المجلة .