العلامة الحلي
55
نهاية الوصول الى علم الأصول
من ينكر حجّية الظواهر ، فإن رحى الحياة في المجتمع الإنساني تدور عليها ، وليس كلّ كلام ، نصا في مدلوله . إنّ النبي الأكرم صلّى اللّه عليه وآله وسلم وأئمة أهل البيت عليهم السّلام وأصحابهم يعلّمون الناس بظواهر كلماتهم ، والمستمعون يتلقّونها حجّة شرعية دون أن يناقشوا في حجّية الظواهر . فأين الظواهر من القياس الظني الّذي تضاربت فيه الآراء وأنكر حجيته أئمة أهل البيت ولفيف من الصحابة والتابعين . أضف إلى ذلك قيام الدليل على حجّية الظواهر دون القياس ، فهذا هو الفارق بينهما . 3 . ان الترجيحات - عند تعارض الخبرين - كلّها أو معظمها ترجيحات ظنية تعليلية وتقريبية ، فقد جرى ديدنهم على ترجيح ما ظهر أنّه الأقرب إلى واقع الحكم الشرعي الحقيقي ، وهذا كما لا يخفى ليس إحرازا للحكم الشرعي بالضرورة وانّما هو ظني وتقريب . « 1 » أقول : هذا هو المورد الثالث الّذي أثار إعجاب الأستاذ من التفريق بينه وبين القياس والاستحسان وأمثالهما حيث أخذوا بالمرجّحات الظنية ورفضوا القياس والاستحسان . ولكن الإجابة عنه واضحة ، وهي قيام الحجّة على لزوم الترجيح بالمرجّحات ، وقد تضافرت الأخبار الّتي ثبتت حجّيتها على لزوم الترجيح بالمرجحات المنصوصة كموافقة الكتاب وموافقة السنّة وموافقة المشهور وغيرها .
--> ( 1 ) . المجلة : ص 96 .