العلامة الحلي

96

نهاية الوصول الى علم الأصول

واعلم انّه قد يوصف الفعل بأنّه مباح وإن كان تركه محظورا ، كما نصف دم المرتدّ بأنّه مباح ، ومعناه : أنّه لا ضرر على من أراقه وإن كان الإمام ملوما بترك إراقته . وأمّا المندوب فهو في اللغة مأخوذ من الندب وهو الدعاء إلى أمر مهمّ . وفي العرف ما يكون فعله راجحا على تركه ، رجحانا غير مانع من النقيض . وقيل : هو ما فعله خير من تركه « 1 » ونقض بالأكل قبل ورود الشرع ، فإنّه خير من تركه لما فيه من اللذّة واستبقاء المهجة ، وليس مندوبا . وقيل : ما يمدح على فعله ولا يذمّ « 2 » ويبطل بأفعاله تعالى ، فإنّها كذلك وليست مندوبة . وقيل : هو المطلوب فعله شرعا من غير ذمّ على تركه مطلقا ، فالمطلوب فعله يخرج عنه ما عدا الواجب من الحرام والمكروه والمباح والأحكام الثابتة بخطاب الوضع ، ونفي الذمّ يخرج به الواجب المخيّر والموسّع في أوّل الوقت . وذمّ الفقهاء من ترك النوافل جمع ، لأنّهم استدلّوا بذلك على استهانته بالطاعة . ويسمّى « مرغّبا فيه » و « مستحبّا » أي انّ اللّه تعالى أحبّه ، و « نفلا » أي طاعة غير واجبة ، وأن للإنسان أن يفعله من غير حتم و « تطوّعا » أي انّ المكلّف انقاد

--> ( 1 ) . القائل هو الباقلاني في التقريب والإرشاد : 1 / 291 . ( 2 ) . نقله الغزالي عن القدريّة ، لاحظ المستصفى : 1 / 130 .