العلامة الحلي

9

نهاية الوصول الى علم الأصول

3 . قال الإمام جعفر الصادق عليه السّلام : « ما من شيء إلّا وفيه كتاب أو سنّة » . « 1 » 4 . وقال أبو الحسن الإمام موسى بن جعفر عليه السّلام في جواب من سأله : أكلّ شيء في كتاب اللّه وسنّة نبيّه . قال : « بلى كلّ شيء في كتاب اللّه وسنّة نبيّه » . « 2 » هذا من جانب ، ومن جانب آخر ، أنّه كلّما توسّع نطاق الحضارة ، وبلغ الإنسان منها ما بلغ ، احتاج في تنظيم حياته إلى تشريعات خاصّة أزيد ممّا كان يحتاج إليها في الظروف الغابرة ؛ وبما أنّ الحضارة الإنسانيّة ما زالت تتوسّع وتتكامل ، فذلك يستتبع حاجة الإنسان إلى تشريعات جديدة تستنبط من الكتاب والسنّة مع سائر الأدلّة . وهذا الأمران هما : 1 . استغناء المسلم عن كلّ تشريع سوى تشريع السماء . 2 . تزايد الحاجة إلى التشريعات الجديدة . فهذان الأمران يفرضان على الفقيه الدقّة والإمعان في الكتاب والسنّة ، واستنطاقهما مع سائر الأدلّة في الحوادث المستجدّة ، وهذا هو نفس الاجتهاد الّذي فتح اللّه بابه على الأمّة الإسلاميّة منذ رحيل الرسول إلى يومنا هذا . ومن المعلوم : أنّ استنطاق الأدلّة الأربعة يجب أن يكون تابعا لنظام منطقيّ يصون المجتهد عن الخطأ في الاستنباط . وهذا هو علم « أصول الفقه » فإنّ دوره هو تعليم المجتهد كيفيّة استنطاق الدليل الشرعي لاستنباط الحكم الإلهي في حقول مختلفة .

--> ( 1 ) . الكافي : 1 / 59 ، باب الرّد إلى الكتاب والسنّة . ( 2 ) . الكافي : 1 / 59 ، باب الرّد إلى الكتاب والسنّة .