العلامة الحلي
10
نهاية الوصول الى علم الأصول
إنّ إغناء الكتاب والسنّة والإجماع والعقل عن كلّ تشريع سواه ، رهن اشتمالها على مادّة حيويّة وأصول وقواعد عامّة تفي باستنباط آلاف من الفروع الّتي يحتاج إليها المجتمع البشري عبر القرون والأجيال . وهذه الثروة العلميّة من مواهبه سبحانه للأمّة بين سائر الأمم . ومن المعلوم أنّ تبسيط المادة الحيويّة وتهيئتها للإجابة على مورد الحاجة دون نظام خاص يسهّل إنتاج الأحكام الفرعية من هذه الموادّ والأصول ، يوجد الفوضى في حقل الاستنباط . فوزان علم الأصول بالنسبة إلى الفقه ، وزان علم المنطق إلى الفلسفة ، فكما أنّ المنطق يعلّم الباحث كيفية الاستدلال والبرهنة على المسائل العقليّة أو الكونيّة أو المعارف الإلهية ، فهكذا علم الأصول يرشد المجتهد إلى كيفيّة ردّ الفروع إلى الأصول . المسلمون الأوائل والمسائل المستجدّة : واجه المسلمون في فتوحاتهم واحتكاكهم مع الأمم الأخرى مسائل وموضوعات مستجدّة لم يجدوا حلّها في الكتاب والسنّة بصراحة - مع العلم بكمال الدين في حقلي العقيدة والشريعة - فأخذ كلّ صحابي أو تابعي بالإجابة وفق معايير خاصّة ، دون أن يكون هناك منهج خاص يصبّ تمام الجهود على مورد واحد ، فمسّت الحاجة إلى تدوين أصول وقواعد تضفي على الاجتهاد منهجيّة ونظاما خاصّا يخرجه عن الفوضى في الإفتاء ، فعند ذلك جاء دور أصول الفقه المتكفّل لبيان المنهج الصحيح للاستنباط .