العلامة الحلي

495

نهاية الوصول الى علم الأصول

واجب وندب ، وإنّما خيّر الإنسان بين أن يجعل نفسه عند حئول الحول على الصّفة الّتي تجب معها الزكاة ، بأن لا يقدّم الزّكاة ، وبين أن يخرج نفسه عن هذه الصّفة ، بأن يقدّمها . وقيل « 1 » : إنّه إنّما خيّر بين التقديم والتأخير ، لأنّ كلّ واحد منهما يسدّ مسدّ صاحبه في المصلحة ، ولا يجوز أن يخيّر الإنسان بين أن يفعل الفعل ولا يفعله ، إلّا إذا كان مباحا . وأمّا الدّليل على جواز التعبّد بالمخيّر ، فهو : أنّه لا يمتنع عقلا أن يصلح زيد عند كلّ واحد من فعلين ، كما لا يمتنع أن يصلح عند فعل واحد معيّن . وكما جاز أن يكون الفعل صلاحا لشخص واحد ، جاز أن يكون الفعلان صلاحا في واجب واحد . وعلى هذا التقدير ، لا يحسن ألا يكلّف شيئا منهما ، لما فيه من تفويت المصلحة ، ولا إيجابهما جمعا ، ولا أحدهما عينا ، وإلّا لزم الفصل بينهما في الوجوب ، مع اشتراكهما في وجهه « 2 » . وأمّا طريق التعبّد به فأمران : عقليّ بأن يعلم عقلا تساوي شيئين أو أكثر في وجه الوجوب ، كردّ الوديعة بكلّ واحدة من اليدين . وشرعيّ ، وهو قسمان : مشروط بطريق عقليّ ، نحو أن يأمرنا اللّه تعالى بأشياء في وقت يستحيل الجمع بينها « 3 » ، فيعلم أنّها على التّخيير .

--> ( 1 ) . القائل أبو الحسين البصري في المعتمد : 1 / 78 . ( 2 ) . في « ب » و « ج » : في جهته . ( 3 ) . في « ج » و « ب » : بينهما .