العلامة الحلي

496

نهاية الوصول الى علم الأصول

وغير مشروط ، إمّا بأن يرد السمع بتساوي أشياء في وجه الوجوب ، أو يرد بإيجاب أشياء على التخيير » « 1 » . واعلم أنّ التقرير الّذي ذكرناه أوّلا ، يرفع الخلاف بين الفريقين . لا يقال : لو كان الواجب واحدا من حيث هو أحد الثلاثة ، لوجب أن يكون المخيّر فيه ، واحدا لا بعينه ، من حيث هو أحدها ، فإن تعدّدا ، لزم التخيير بين واجب وغير واجب ، وإن اتّحدا ، لزم اجتماع التخيير والوجوب . « 2 » لأنّا نقول : إنّه لازم في الجنس والخاطبين . « 3 » والأقرب أنّ الّذي وجب لم يخيّر فيه ، والمخيّر فيه لم يجب ، لعدم التعيين . والتعدّد يمنع كون المتعلّقين واحدا ، كما لو حرّم واحدا ، وأوجب واحدا . لا يقال : يعمّ ، ويسقط ، وإن كان بلفظ التخيير كالكفاية . لأنّا نقول : الإجماع في الكفاية على تأثيم الجميع بترك الكلّ ، وهنا الإثم بترك واحد . وأيضا فالفرق واقع ، فإنّ تأثيم واحد من ثلاثة لا بعينه محال ، بخلاف الإثم على ترك واحد من ثلاثة .

--> ( 1 ) . المعتمد : 1 / 77 - 79 بتفاوت يسير . ( 2 ) . ما ذكره استدلال للمعتزلة القائلين بأنّ الواجب هو الجميع قالوا : « لو كان الواجب واحدا من حيث هو أحدها لا بعينه مبهما ، لوجب أن يكون المخيّر فيه واحدا لا بعينه من حيث هو أحدها ، فإنّ تعدّد الواجب والمخيّر فيه لزم التخيير بين واجب وغير واجب ، مثل : « صلّ » أو « كل » ، وإن اتّحد الواجب والمخيّر فيه ، لزم اجتماع التخيير - وهو جواز الترك - والوجوب - وهو عدم جواز الترك - في شيء واحد ، وهما متناقضان » . ( 3 ) . ردّ على المعتزلة توضيحه : أنّه إذا قال : أعتق واحدا من جنس الرقبة ، أو قالت : زوّجني لأحد الخاطبين ، فلو كان التخيير يوجب الجميع لوجب إعتاق جميع الرّقاب وتزويج الخاطبين .