العلامة الحلي
453
نهاية الوصول الى علم الأصول
وإذا ثبت أنّ « افعل » أمر ، وأنّ الأمر مشترك بينهما ، ثبت عدم دلالة « افعل » على غير المشترك . احتجّ القائلون بالفور بوجوه : الأوّل : قوله تعالى لإبليس : ما مَنَعَكَ أَلَّا تَسْجُدَ إِذْ أَمَرْتُكَ « 1 » . ذمّه على ترك السّجود عقيب الأمر ، ولو كان للتراخي لم يستحقّ الذّمّ ، إذ كان له أن يقول : إنّك أمرتني ، والأمر لا يقتضي الفور ، فلا يستحقّ الذمّ في الحال . الثاني : قوله تعالى : وَسارِعُوا إِلى مَغْفِرَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ « 2 » . [ وقوله : ] فَاسْتَبِقُوا الْخَيْراتِ « 3 » . الثالث : لو جاز التأخير ، لجاز إمّا إلى بدل ، أو لا إلى بدل ، والقسمان باطلان . أمّا الأوّل ، فلأنّ البدل هو الّذي يقوم مقام المبدل من كلّ الوجوه ، فإذا أتى بهذا البدل ، وجب أن يسقط عنه التكليف ، وهو باطل إجماعا . ولا يجوز أن يقوم [ البدل ] مقام المبدل في ذلك الوقت لا دائما ، لأنّ مقتضى الأمر الإتيان بتلك الماهيّة مرّة واحدة ، وهذا البدل يقوم مقامه ، وقد فعل ما هو المقصود من الأمر بتمامه ، فوجب سقوط الأمر بالكليّة . وأمّا الثاني ، فإنّه يمنع من كونه واجبا ، فإنّه لا يفهم من قولنا : ليس بواجب ، إلّا جواز تركه لا إلى بدل .
--> ( 1 ) . الأعراف : 12 . ( 2 ) . آل عمران : 133 . ( 3 ) . المائدة : 48 .