العلامة الحلي

454

نهاية الوصول الى علم الأصول

الرابع : لو جاز التأخير ، لجاز إمّا إلى غاية ، أو لا إلى غاية ، والقسمان باطلان ، فجواز التأخير باطل . أمّا الأوّل ، فلأنّ تلك الغاية إمّا معيّنة أو غير معيّنة ، فإن كانت معيّنة ، فليست إلّا غلبة ظنّ المكلّف أنّه لو لم يشتغل [ بأدائه ] فاته ذلك الفعل ، فإنّ كلّ من جوّز التأخير إلى غاية معلومة قال : إنّ الغاية ذلك « 1 » فالقول بإثبات غاية غيرها خرق الإجماع . لكنّ الظّنّ إن لم يكن لأمارة لم يتعدّ به ، وجرى مجرى الظّنّ السوداويّ . وإن كان لأمارة فليست إلّا المرض الشّديد ، أو علوّ السنّ ، إذ لا قائل بغيرهما ، لكن ذلك باطل ، فإنّ كثيرا من الناس من يموت من غير كبر ولا مرض ، وذلك يقتضي خروجه عن هذا التكليف في علم اللّه تعالى ، مع أنّ ظاهر الأمر الوجوب . وإن لم تكن [ الغاية ] معلومة ، أو لم تكن معيّنة لزم تكليف ما لا يطاق ، فإنّه يكون مكلّفا بتحريم التأخير عن وقت معيّن ، مع أنّه لا يعرفه ، أو عن وقت غير معيّن ، وهو غير معلوم أيضا ، ولا شكّ في كونه تكليفا بما لا قدرة عليه . وأمّا الثاني فلأنّه « 2 » يستلزم كون الواجب غير واجب ، لأنّه إذا جاز التأخير أبدا جاز الترك أبدا ، وهو مناف للوجوب . الخامس : لو أخّر العبد أمر السيّد بشرب الماء ، ذمّه العقلاء ، ولولا فهم التّعجيل ، لم يحسن ذمّه ، واسناد ذلك إلى القرينة على خلاف الأصل .

--> ( 1 ) . أي هذا الوقت . ( 2 ) . في « ب » و « ج » : فإنّه .