العلامة الحلي
437
نهاية الوصول الى علم الأصول
وأمّا بطلان التّالي فبالإجماع . ولأنّه يلزم إذا أمره بعبادتين متعاقبتين أن تكون الثانية ناسخة للأولى ، لوجوب استيعاب الوقت للأولى ، واقتضاء الثانيّة إزالتها عن بعضها ، والنسخ ليس إلّا رفع الحكم بعد ثبوته . ومن المعلوم بالضّرورة أنّ الحجّ ليس نسخا للصلاة ، ولا أمر غسل اليد ناسخا لغسل الوجه ، ولا الأمر بالصّلاة نسخا للوضوء . الرّابع : يحسن تقييده بهما ، فيقال : افعل مرّة أو متكرّرا ، من غير نقض ولا تكرار لأحدهما ، فكان موضوعا للقدر المشترك . الخامس : المرة والتكرار من الصفات ، كالقليل ، والكثير ، ولا دلالة للموصوف على الصّفة . السادس : يحسن الاستفهام عند مطلق الأمر ، عن الواحدة والتكرار . احتجّ القائلون بالتكرار بوجوه : الأوّل : تمسّك الصحابة بتكرار الزّكاة بقوله تعالى : وَآتُوا الزَّكاةَ « 1 » وسوغوا قتال مانعيها ، وكذا الصلاة وغيرها من الأوامر الشرعيّة . الثاني : الأمر والنّهي اشتركا في مطلق الطلبيّة ، إلّا أنّ الأمر طلب الفعل ، والنهي طلب التّرك « 2 » وإذا كان النّهي يفيد التكرار ، كان الطّلب الآخر كذلك .
--> ( 1 ) . البقرة : 43 . ( 2 ) . في « ج » : طلب ترك الفعل .