العلامة الحلي

402

نهاية الوصول الى علم الأصول

ويقرب « 1 » مذهب هؤلاء من مذهب القائل بالنّدب . وتوقّف أبو الحسين الأشعري « 2 » وجماعة من أصحابه كالقاضي أبي بكر « 3 » والغزالي « 4 » وغيرهما . والوجه عندي : أنّها من حيث اللّغة موضوعة للطّلب مطلقا ، ومن حيث الشّرع للوجوب . أمّا الأوّل فلوجوه : الأوّل : الطّلب معنى تشدّ الحاجة إلى التعبير عنه ، فوجب أن يوضع له لفظ يدلّ عليه ، وهو لفظة « افعل » ، إذ لا لفظة له سواها . الثاني : الطّلب من حيث هو جنس للمانع من النقيض وعدمه ، وكلّ واحد منهما فصل له ، ولا يوجد إلّا في أنواعه . واللفظ الدالّ عليه مع اقترانه بأحد الفصلين هو « افعل » ، وكذا مع اقترانه بالفصل الآخر ، من غير أولويّة لأحدهما في إطلاقه عليه ، فوجب أن يكون حقيقة فيه . الثالث : صيغة « افعل » قد استعملت تارة في الوجوب ، وأخرى في

--> ( 1 ) . في « أ » و « ب » : ويعرف . ( 2 ) . هو علي بن إسماعيل من أهل البصرة ، كان معتزليّا تربى في بيت أبي علي الجبائيّ وتتلمذ عليه ، وتاب من ذلك بعد أن أقام على عقيدتهم أربعين سنة ، وأصبح رئيسا لطائفة تنسب إليه ، مات سنة 324 ه . لاحظ وفيات الأعيان : 1 / 464 . ( 3 ) . التقريب والإرشاد الصغير : 2 / 27 و 35 . ( 4 ) . المستصفى من علم الأصول : 2 / 70 .