العلامة الحلي

403

نهاية الوصول الى علم الأصول

الندب ، والاشتراك والمجاز على خلاف الأصل ، فوجب جعله حقيقة في القدر المشترك بينهما . الرابع : قال أهل اللغة : لا فرق بين الأمر والسؤال إلّا من حيث الرّتبة ، وذلك يقتضي اشتراكهما في جميع الصفات سوى الرّتبة ، فكما أنّ السؤال لا يدلّ على الإيجاب بل مطلق الطّلب ، فكذا الأمر . وأمّا الثاني فلوجوه : الأوّل : قوله تعالى لإبليس : ما مَنَعَكَ أَلَّا تَسْجُدَ إِذْ أَمَرْتُكَ « 1 » وليس استفهاما ، فهو ذمّ ، كما يقول السيّد لعبده : ما منعك من الفعل وقد أمرتك ، إذا لم يكن مستفهما . ولو لم يكن للوجوب امتنع الذّمّ ، ولكان لإبليس أن يقول : إنّك لم توجبه عليّ فلي الترك . لا يقال : لعلّ الأمر في تلك اللّغة يفيد الوجوب ، فلم قلت : إنّه في هذه اللغة كذلك ؟ لأنّا نقول : ظاهر الآية يقتضي ترتّب الذّمّ على مخالفة الأمر من حيث هو ، فتخصيصه بأمر خاصّ خلاف الظّاهر « 2 » . وفيه نظر أمّا أوّلا : فلأنّه حكاية حال ، وسيأتي بيان عدم عمومها . وأمّا ثانيا : فلأنّ الذّمّ وقع على المخالفة مع الاستكبار والافتخار .

--> ( 1 ) . الأعراف : 12 . ( 2 ) . هذا الاستدلال مذكور في المحصول للرازي : 1 / 205 .