العلامة الحلي

398

نهاية الوصول الى علم الأصول

قولهم : الأسد لا يعتبر في كونه اسما لمسمّاه الإرادة إن أرادوا به أنّ الواضع لهذا الاسم وضعه للأسد ، فصار اسما له ، من دون أن يريد تسميته بذلك ، فذلك باطل ، لأنّا نعلم أنّه قد أراد ذلك . وإن أرادوا أنّا نحن نكون مستعملين لاسم الأسد في معناه من دون أن نريد ذلك ، فهو باطل أيضا ، إذ لا بدّ من أن نريد ذلك . وإن أرادوا أنّه لا يكون اسما له في أصل الوضع ، بأن نريد نحن أن يكون موضوعا له ، [ فصحيح ] لأنّ وضع الواضع الأسماء للمعاني لا يقف على إرادتنا ، فكذلك اسم الأمر لا يكون واقعا على الصيغة في أصل الوضع بإرادتنا . مع أنّ ذلك خارج عمّا نحن فيه ، لأنّ الّذي نحن فيه هو : أنّ صيغة الأمر هل تستحقّ الوصف بأنّها أمر وإن لم يكن قد أريد بها الفعل ، أم لا يجوز أنّه أن يقال : إنّ جسم الأسد يستحقّ أن يوصف بأنّه أسد ، وإن لم يقصد بجسمه شيئا من الأشياء ؟ . وعن السابع : المنع من كونه أمرا وطلبا ، كما يقولون : إنّه لم يرد ، بل أنّه موهم للغلام أنّه طالب منه ، وامر له . وعن الثامن : أنّ ما أمره به قد أراده ، وهو مقدّمات الذّبح ، أو أمره بالذّبح نفسه ، وقد فعله ، لكنّ اللّه تعالى كان يلحم ما يفريه إبراهيم شيئا فشيئا إن قلنا إنّ إبراهيم رأى في المنام صيغة الأمر . وقول إسماعيل افْعَلْ ما تُؤْمَرُ « 1 » يحتمل ما يؤمر في المستقبل .

--> ( 1 ) . الصّافّات : 102 .