العلامة الحلي
399
نهاية الوصول الى علم الأصول
المبحث الثّامن : في جواز إقامة كلّ من الأمر والخبر مقام صاحبه اعلم أنّ الأمر يدلّ على وجود الفعل وطلب تحصيله ، والخبر يدلّ على وجود الفعل أيضا ، فقد اتّفقا وتشابها من هذا الوجه ، وقد عرفت أنّ المشابهة مصحّحة للتجوّز ، فجاز أن يتجوّز بكلّ من الأمر والخبر عن صاحبه . أمّا الأمر فقد يقوم مقام الخبر في مثل قوله صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : إذا لم تستح فاصنع ما شئت ، « 1 » معناه : صنعت ما شئت . وأمّا العكس فقوله تعالى : وَالْوالِداتُ يُرْضِعْنَ أَوْلادَهُنَّ « 2 » وَالْمُطَلَّقاتُ يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ « 3 » . وأيضا فقد تجوز إقامة النهي مقام الخبر ، وبالعكس ، كقوله صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : لا تنكح اليتيمة حتّى تستأمر « 4 » معناه : لا تنكحوا إلى غاية الاستئمار . وكقوله صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : لا تنكح المرأة المرأة ولا المرأة نفسها ، « 5 » وكقوله تعالى : لا يَمَسُّهُ إِلَّا الْمُطَهَّرُونَ « 6 » . والمشابهة ما تقدّمت ، فإنّ هذا الخبر يدلّ على عدم الفعل ، والنهي كذلك .
--> ( 1 ) . أخرجه أبو داود في سننه : 2 / 252 ، رقم الحديث 4797 ؛ وابن ماجة في سننه : 2 / 1400 ، رقم الحديث 4183 ؛ وأحمد بن حنبل في مسنده : 4 / 121 - 122 . ( 2 ) . البقرة : 233 . ( 3 ) . البقرة : 228 . ( 4 ) . أخرجه الدارقطني في سننه : 3 / 229 - 230 رقم الحديث 35 - 40 ؛ والحاكم في مستدركه : 2 / 166 - 167 . ( 5 ) . أخرجه ابن ماجة في سننه : 1 / 605 - 606 رقم الحديث 1882 ؛ والدارقطني في سننه : 3 / 228 رقم الحديث 30 . ( 6 ) . الواقعة : 79 .