العلامة الحلي

338

نهاية الوصول الى علم الأصول

وأيضا كان يجب على النبي صلّى اللّه عليه وآله إظهار كونها من القرآن حيث كتبت معه شائعا ، قاطعا للشكّ ، كما فعل في سائر الآيات . وإن كان الثاني ، فليثبت التتابع في صوم اليمين بما نقله ابن مسعود في مصحفه . والجواب : لا خلاف في كونها من القرآن ، وإنّما اختلف في وضعها آية في أوائل السّور ، ولا يشترط فيه القطع ، ولهذا لم يكفّر أحد الخصمين صاحبه ، كما وقع في عدد الآيات ومقاديرها . ولو لم تكن من القرآن لوجب على النبي صلّى اللّه عليه وآله إظهار ذلك وإبانته شائعا ، قاطعا للشكّ ، كما فعل في التعوّذ . بل وجوب الإظهار هنا أولى ، حيث كتبت بخطّ القرآن في أوّل كلّ سورة ، فإنّ ذلك ممّا يوهم أنّها من القرآن ، مع علم النبيّ صلّى اللّه عليه وآله بذلك ، وقدرته على البيان ، بخلاف التعوّذ . لا يقال : كلّ ما هو من القرآن فإنّه منحصر يمكن بيانه ، بخلاف ما ليس من القرآن ، فإنّه غير منحصر فلا يمكن بيانه ، فلهذا أوجبنا بيان ما هو من القرآن ، ولم نوجب بيان ما ليس منه . لأنّا نقول : نحن لم نوجب بيان كلّ ما ليس من القرآن ، بل إنّما نوجب بيان ما يشتبه أنّه من القرآن وليس منه ، كالتسمية ، وهي أمر واحد منحصر . « 1 » . والحق أن نقول : إنّها نقلت نقلا متواترا في أوّل كلّ سورة بخطّ القرآن من

--> ( 1 ) . انظر الإحكام في أصول الأحكام للآمدي : 1 / 116 ؛ ورفع الحاجب عن مختصر ابن الحاجب : 2 / 82 - قسم المتن - .