العلامة الحلي
337
نهاية الوصول الى علم الأصول
سورة النمل من غير تكفير ، لعدم النّصّ القاطع بإنكار ذلك . وذهبت الإماميّة أجمع إلى أنّها آية من كلّ سورة . لنا : أنّها منزلة على النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم مع أوّل كلّ سورة ، ولهذا قال ابن عباس : كان رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله لا يعرف ختم سورة وابتداء أخرى حتّى ينزل جبرئيل عليه السّلام ب بسم اللّه الرّحمن الرّحيم ، فيكون من القرآن حيث أنزلت . وأيضا أنّها كانت تكتب بخطّ القرآن في أوّل كلّ سورة بأمر النبي صلّى اللّه عليه وآله ، ولم ينكر أحد من الصحابة على كاتبها بخطّ القرآن مع شدّة تحرّزهم ، وتحفّظهم في صيانة القرآن عن الزيادة والنقصان ، حتّى أنكروا على من أثبت أوائل السّور والتّعشير والنقط وإن لم يكن بخطّ القرآن ، وذلك يقتضي اتّفاقهم على أنّها من القرآن . وأيضا قال ابن عباس : سرق الشيطان من الناس آية من القرآن « 1 » ، إلى أن ترك بعضهم قراءة التسمية في أوّل كلّ سورة . وقال أيضا : من ترك « بسم اللّه الرّحمن الرّحيم » فقد ترك مائة وثلاثة عشر آية ، « 2 » ولم ينكر عليه ، فدلّ على أنّها من القرآن . احتجّوا بأنّها لو كانت قرانا ، لم يخل إمّا أن يشترط القطع في إثباتها ، أو لا يشترط . فإن كان الأوّل فما ذكرتموه من الوجوه الدالّة غير قطعيّة بل ظنّية ، فلا تصلح للإثبات .
--> ( 1 ) . أخرجه البيهقي في سننه الكبرى : 2 / 50 باختلاف يسير . ( 2 ) . عوالي اللئالي : 2 / 218 ، ونقله في بدائع الصنائع : 1 / 475 ، عن عبد اللّه بن مبارك .