العلامة الحلي

293

نهاية الوصول الى علم الأصول

والمجاز بخلافه ، وهو الّذي لا يتبادر إلى الذّهن فيه من دون القرينة . لا يقال : فينتقض بالمجاز المنقول ، حيث يتبادر إلى الذهن فهمه دون حقيقته ، فينتقض الخاصّتان ، وباللّفظ المشترك ، فإنّه لا يتبادر إلى الذهن شيء من مدلولاته مع كونه حقيقة فيها . لأنّا نجيب عن الأوّل بأنّه إن علم كونه مجازا عند التبادر فلا بحث ، لأنّهم أخذوا في الخاصّة التبادر من غير قرينة ، مع عدم العلم بكونه مجازا . وإن لم يعلم فالظّاهر أنّه يكون حقيقة فيه ، لاختصاص ذلك بالحقيقة في الغالب ، وإدراج النادر بحسب الغالب أولى . « 1 » وليس بجيّد ، فإنّ جعله حقيقة لغويّة مع فرض خلافه خطأ ، بل الوجه أن يقول : إنّه حقيقة عرفيّة ، والتبادر بالنسبة إلى العرف غير التّبادر بالنسبة إلى اللّغة ، ونحن نريد بالتبادر بالنسبة إلى اللّغة الّتي وقع التخاطب بها ، إمّا لغة أو عرفا أو شرعا . وعن الثاني : بأنّ المشترك إن كان عامّا في مدلولاته ، فلا بحث واندفع الإشكال ، وإلّا فهو حقيقة في الواحد على البلد ، لا في الواحد عينا ، والّذي هو حقيقة فيه فهو يتبادر الفهم عند إطلاقه ، وهو الواحد على البدل ، والّذي لا يتبادر إلى الفهم وهو الواحد المعيّن غير حقيقة فيه . « 2 » وفيه نظر ، لأنّه إن عنى بالواحد على البدل أحدها لا بعينه على أنّه كليّ ، لم يكن اللّفظ من قبيل المشترك ، بل كان متواطئا إذ قد جعله حقيقة في أمر كليّ

--> ( 1 ) . الإشكال والجواب للآمدي في الإحكام : 1 / 27 . ( 2 ) . لاحظ الإحكام للآمدي : 1 / 28 .