العلامة الحلي
294
نهاية الوصول الى علم الأصول
شامل لمعانيه اشتمال المعنى المشترك على أفراده ، وليس كذلك . وإن عنى به كلّ واحد بخصوصيّة ، ورد الإشكال . والوجه أن نقول : التّبادر دليل الحقيقة ، ولا يلزم من عدمه انتفاؤها . الثالث : استعمال أهل اللغة لفظا مجرّدا عند قصد الإفهام لمعنى معيّن ، ولو عبّروا عنه بغيره ، أو عبّروا به عن غيره لم يجرّدوه بل ضمّوا إليه قرينة فيعلم أنّ الأوّل حقيقة ، إذ لولا علمهم باستحقاق تلك اللفظة لذلك المعنى لما اقتصروا عليها ، ويكون الثاني مجازا . الرابع : تعليق اللفظ بما يستحيل تعلّقه به يقتضي كونه مجازا ، للعلم بانتفاء الوضع مثل : وَسْئَلِ الْقَرْيَةَ « 1 » . لا يقال : جاز أن يكون مشتركا ، وتعذّر حمل اللّفظ المشترك على بعض محامله لا يوجب جعله مجازا . لأنّا نقول : الاشتراك على خلاف الأصل ، والمجاز أولى منه مع التعارض . وإذا عرفت هذا فنقول : مهما ثبت كون اللفظ حقيقة في بعض المعاني واستعمل في غيره ، حكم بكونه مجازا إذا لم يكن بينهما معنى مشترك يصلح للموضوعيّة ولم يكن مشتركا . الخامس : إذا وضعوا اللفظ لمعنى ثمّ تركوا استعماله في بعض موارده ، ثمّ استعملوه بعد ذلك في غير ذلك الشيء ، عرف كونه مجازا عرفيّا ، كالدّابة للحمار .
--> ( 1 ) . يوسف : 82 .