العلامة الحلي

214

نهاية الوصول الى علم الأصول

قيل : الوجوب والإمكان لا يمنع التواطؤ ، كالعالم والمتكلّم . وليس بجيّد ، لأنّهما وصفان ملازمان ، لامتناع انفكاك الوجود عنهما ، واختلاف اللّوازم يدلّ على اختلاف الملزومات . واحتجّ المانعون بما تقدّم من اختلال الفهم ، وما يدّعى اشتراكه ، فهو إمّا متواطئ ، أو حقيقة في أحدهما مجاز في الآخر كالعين ، فإنّه وضع أوّلا للجارحة المخصوصة . ثمّ نقل إلى الدّينار ، لوجود الصفاء والغرّة فيهما . وإلى الشمس ، للاشتراك في الصفاء والضياء ، وإلى الماء ، للمعنيين . والجواب : قد بيّنا عدم المفسدة ، وهذه التخيّلات لم يقم عليها برهان . تذنيب : اختلف القائلون بوقوع المشترك في اللغة ، هل وقع في القرآن ؟ فذهب المحقّقون إليه ، خلافا لشذوذ . لنا : قوله تعالى : ثَلاثَةَ قُرُوءٍ « 1 » . وقوله : وَاللَّيْلِ إِذا عَسْعَسَ « 2 » وهو موضوع ل « أقبل » و « أدبر » . احتجّ المانعون بأنّ المقصود منه إن كان هو الإفهام ، فإمّا أن يوجد معه القرينة الدالّة على أحد معانيه أو لا . والأوّل ، تطويل من غير فائدة . والثاني ، يلزم منه تكليف ما لا يطاق ، إذ طلب فهم معنى من لفظ يدلّ عليه وعلى غيره بالسويّة ، تكليف بالمحال .

--> ( 1 ) . البقرة : 228 . ( 2 ) . الانفطار : 17 .