العلامة الحلي
197
نهاية الوصول الى علم الأصول
وعلى الرابع : بالمنع من كون إطلاق المؤمن على النّائم حقيقة ، كما لا يجوز أن يقال في أكابر الصحابة : إنّهم كفرة ، لكفر تقدّم ، ولا لليقظان : إنّه نائم ، لنوم سبق . والجواب عن الأوّل : حصول الفرق ، فإنّ الضارب من ثبت له الضرب ، وفي المستقبل لم يثبت له الضّرب ، فكان الأوّل حقيقة ، بخلاف الثاني ، ولأنّ فيه تقليل المجاز ، فكان أولى ، وهو الجواب عن الثاني . وعن الثالث : ما بيّنا من عدم القائل بالفرق ، ولأنّه إذا صحّ في صورة ، صحّ في جميع الصور ، وإلّا لكان المتكلّم قبل أن يتكلّم « 1 » عارفا بكون « 2 » المشتقّ منه هل يصحّ بقاؤه أو لا ؟ فإن كان يصحّ بقاؤه ، اشترط وجود المعنى بتمامه ، ومن المعلوم عدم التفات الناس إلى ذلك ، من أهل اللغة والعرف . وعن الرابع : أنّ الشرع منع من إطلاق الكفر عليهم ، تعظيما لشأنهم ، والأصل في ذلك : أنّ لفظة « الكفر » موضوعة في عرف الشرع لمعنى ، غير ما وضع في اللغة ، وللواضع أن يخصّص في وضعه ما لولا التخصيص لكان عامّا ، كما في الوضع اللّغوي ، حيث أطلقت « القارورة » و « النجم » على معاني خاصّة ، لولا تخصيصهم لكان أعمّ ، وهنا منع الشارع من إطلاق لفظة « الكفر » الّذي وضعه بإزاء معنى ، على من زال عنه . واحتجّوا على مطلوبهم : بأنّه لو صدق عليه أنّه ضارب ، لكذب عليه أنّه
--> ( 1 ) . في « ب » و « ج » : قبل أن يحكم . ( 2 ) . في « ج » : بأنّ .