العلامة الحلي

198

نهاية الوصول الى علم الأصول

ليس بضارب ، والتالي باطل فالمقدّم مثله . بيان الشرطيّة : أنّهما نقيضان عرفا ، لأنّ من أراد تكذيب من قال : « زيد ضارب » قال : « زيد ليس بضارب » ولولا أنّه نقيضه وإلّا لما استعمل في ذلك ، وإذا تناقضا وصدق أحدهما وجب كذب الآخر . وبيان كذب التّالي : أنّه يصدق عليه أنّه ليس بضارب في الحال ، فيصدق عليه أنّه ليس بضارب ، لأنّه جزء منه ، وصدق المركّب يستلزم صدق أجزائه . والجواب من وجوه : الأوّل : أنّه مغالطة ، وذلك لأنّ قولنا : « ضارب في الحال » مركّب ، ونفي المركّب لا يستلزم نفي أجزائه ، فإنّه لا يلزم من صدق قولنا : « الزوج ليس بعدد فرد » صدق قولنا : « الزوج ليس بعدد » . الثاني : يجوز أن يكون حكم الشيء واحدة يخالف حكمه مع غيره ، فلا يلزم من صدق « ليس بضارب الآن » صدق قولنا : « ليس بضارب » . الثالث : نمنع التّناقض بينهما ، لما عرفت من أنّ المطلقتين لا تتناقضان ، بل لا بدّ من اعتبار الدوام في إحداهما أو اتّحاد الوقت فيهما . « 1 » الرابع : سلب الضاربيّة عنه في الحال إنّما يلزم سلبها عنه مطلقا لو لم يكن أعمّ من الضّاربيّة في الحال ، وهو ممنوع ، وحينئذ لا يلزم من صحّة سلب الأخصّ سلب الأعم . لا يقال : قولنا : « هذا ضارب » لا يفيد سوى كونه ضاربا في الحال ، فإذا سلّم صحّة سلبه في الحال ، فهو المطلوب .

--> ( 1 ) . في « ج » : واتّحاد الوقت فيهما .