العلامة الحلي

168

نهاية الوصول الى علم الأصول

لا يقال : أخبرنا من شاهدناه مع بلوغهم حدّ التواتر : أنّ من أخبرهم [ كانوا ] كذلك ، وهكذا إلى أن ينتهي النقل إلى الرسول صلّى اللّه عليه وآله وسلّم . ولأنّها لو تجدّد وضعها لاشتهر ، لتوفّر الدّواعي على نقله . لأنّا نقول : كلّ من سمع لغة معيّنة من غيره ، لم يسمع منه أنّه سمعها من أهل التواتر ، بل غاية نقلهم الإسناد إلى أستاذ ، أو كتاب مصحّح ، وليس وضع اللفظ لمعنى من الأمور العظيمة الّتي يشتهر نقلها ، وتتوفّر الدّواعي عليه . ولأنّا نسمع من كثير من العرب في زماننا ألفاظا فاسدة ، وإعرابا مختلّا ، مع أنّا لا نعرف المغيّر ولا زمانه . سلّمنا ، لكنّه قد اشتهر بأنّ اللّغة إنّما أخذت عن جمع محصور ، كالخليل « 1 » ، وأبي عمرو بن العلاء « 2 » ، والأصمعيّ « 3 » ، وأبي عمرو الشيباني « 4 » ، وأمثالهم ، وهؤلاء ليسوا معصومين ، ولا بلغوا حدّ التواتر ، فحينئذ لا يحصل القطع بقولهم ، ولا يكفي القطع بصدق بعضها ، فإنّه غير معلوم العين ، فلا لفظ إلّا ويجوز أن يكون خطأ . وأمّا الآحاد فلا تفيد إلّا الظنّ ، ومعرفة القرآن والسّنة تتوقّف على معرفة

--> ( 1 ) . أبو عبد الرحمن الخليل بن أحمد الفراهيدي المتوفّى سنة 175 ه . ( 2 ) . أبو عمرو زبان بن العلاء التميمي المازني أحد القراء السبعة المتوفّى سنة 159 ه . ( 3 ) . هو عبد الملك بن قريب كان إماما في النحو واللغة مات سنة 217 ه . ( 4 ) . هو إسحاق بن مرار ، لازمه أحمد بن حنبل وروى عنه مات سنة 206 ه ببغداد ، من مصنّفاته : « غريب الحديث » و « النوادر » و « كتاب الجيم » .