العلامة الحلي

14

نهاية الوصول الى علم الأصول

أن يبحث في أصول الفقه عن عوارض « الحجّة في الفقه » ، وعندئذ يقع الكلام في العوارض الّتي تعرض على « الحجّة في الفقه » والأصولي يبحث عنها ؟ وهذا ما يحتاج إلى بيان زائد ، وهو : إنّ العارض على قسمين : أ - عارض خارجيّ يخبر عن عروض شيء على المعروض خارجا ، كالبحث عن عوارض الأجسام الخارجيّة كما في الفيزياء ، أو الداخليّة كما في الكيمياء ، إلى غير ذلك من الأعراض . ب - عارض تحليلي وعقلي ، وهذا نظير ما يبحث عنه الحكيم في الفلسفة عن تعيّنات الموجود بما هو موجود ، حيث إنّ الموضوع لهذا العلم هو الوجود المطلق العاري عن كلّ قيد ، فالحكيم يبحث عن تعيّناته وتشخّصاته ، فصار يقسّمه إلى واجب وممكن ، وعلّة ومعلول ، ومادّي ومجرّد ، وواحد وكثير . وعلى ضوء هذا ، فالموضوع في علم أصول الفقه هو « الحجّة في الفقه » ، فإنّ الفقيه يعلم وجدانا بأنّ بينه وبين ربّه حججا تتضمّن بيان الشريعة والأحكام العمليّة . فيبحث عن تعيّنات هذه الحجج المعلومة بالإجمال ، وأنّها هل تتشخّص بخبر الواحد أو لا ؟ وبالقياس وعدمه ، إلى غير ذلك . فقولنا : خبر الواحد حجّة أو القياس حجّة ، يرجع واقعهما إلى تعيّن الحجّة الكليّة غير المتشخّصة في خبر الواحد والقياس وغيرهما ، حتّى أنّ البحث عن كون الأمر ظاهرا في الوجوب ، والنهي في الحرمة ، يرجع لبّ البحث فيه إلى وجود الحجّة على لزوم إتيان الأمر الفلاني ، أو وجود الحجّة على تركه . « 1 »

--> ( 1 ) . رسائل ومقالات : 4 / 349 - 350 .