العلامة الحلي
137
نهاية الوصول الى علم الأصول
سلّمنا ، لكن نمنع استحالة تحقّق الوجوب بدون العقاب ، فإنّه يكفي فيه استحقاق المدح بفعله ، والذمّ بتركه . ولأنّ العذاب يجوز إسقاطه بعفو أو شفاعة ، فلا يكون لازما للواجب . والآية الثانية لا دلالة فيها إلّا على نفي عذر المكلّفين بانقطاع الرّسل . وعن الثاني : لم لا يجب الشكر بمجرّد كونه شكرا لا لشيء آخر ، فإنّه لا يلزم ثبوت الغايات لكلّ شيء ، وإلّا لزم التسلسل ، بل لا بدّ وأن ينتهي إلى ما يكون واجبا لذاته ، ولا غاية له سوى ذاته ، كما أنّ دفع الضرر واجب لذاته ، لا لغاية أخرى . ولهذا يعلّل العقلاء وجوبه ، بكونه شكرا للنّعمة ، لا لشيء آخر ، وإن لم يعلموا شيئا آخر من جهات الوجوب . سلّمنا ، لكن لم « 1 » لا يجب لفائدة أجلة عائدة إلى المكلّف ، [ و ] هي الثواب ؟ قوله : « يمكن إيصالها بدون الشكر » . قلنا : ممنوع ، فإنّ الثواب نفع مستحقّ ، وصفة الاستحقاق إنّما تحصل بواسطة العمل . قوله : « جلب النفع غير واجب فلا يجب سببه » . قلنا : ممنوع ، فإنّ المنافع تختلف ، فجاز وجوب بعضها عقلا ، ولا نسلّم أنّ أداء الواجب ، لا يقتضي شيئا آخر .
--> ( 1 ) . في « أ » و « ب » : سلّمنا فلم .