العلامة الحلي
138
نهاية الوصول الى علم الأصول
سلّمنا ، لكن لم لا يجب لكونه دافعا للضرر المتأخّر ؟ قوله : « الشكر مضرّة عاجلة » . قلنا : الضرر العاجل المندفع بضرر الشكر ، أكثر من ضرر الشكر وهو خوف العقاب ، فإنّه ضرر راجح على ضرر الشكر ، وهو كاف في الوجوب . سلّمنا ، لكن لم لا يندفع به الضرر الاجل ؟ قوله : « إنّما يتحقّق ذلك في حقّ من يسرّه الشكر ، ويسوؤه الكفر » . قلنا : ممنوع ، فإنّ ترك الواجب علّة في استحقاق العقاب بتركه . قوله : « الشكر تصرّف في ملك الغير » . قلنا : هذا ضعيف ، فإنّا نعلم قطعا أنّ الاشتغال بوظائف الخدمة ، والقيام بالشكر والمواظبة عليه ، أسلم من تركه والإعراض عن الخدمة والتشاغل « 1 » عن الشكر . وتمثيل النعم باللّقمة باطل ، فإنّ نعم اللّه تعالى على العبد بإيجاده وإحيائه وإقداره وما منحه من العقل والسلامة وإقداره على الملاذ والنعم أعظم من ملك الدنيا بأجمعها ، ثمّ تكميلهم بإرسال الرّسل وإنزال الكتب من أعظم النعم ، كما قال سليمان وداود عليهما السّلام حين شكرا نعم اللّه تعالى على ذلك في قوله : وَقالا الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي فَضَّلَنا عَلى كَثِيرٍ مِنْ عِبادِهِ الْمُؤْمِنِينَ « 2 » . وكذا شكر إبراهيم عليه السّلام في الأولاد ، وغيرهم من الأنبياء . ولا يلزم من قلّة ذلك بالنسبة إلى ملكه تعالى قلّته في نفس الأمر ، فإنّ
--> ( 1 ) . في « ب » : والتغافل . ( 2 ) . النمل : 15 .