العلامة الحلي
130
نهاية الوصول الى علم الأصول
ولهذا لو أخبرنا انّه عزم الآن على اللّه الكذب في غد ، ثمّ لم يكذب في الغد لم يكن كاذبا في خبره ، بخلاف صورة النزاع . أو يقال : كلّ من الصّدق والكذب هنا قبيح ، أو نقول : إنّ صدقه حسن وإن استلزم قبيحا ، فإنّه لا يلزم من استلزامه القبيح قبحه ، أو إن استلزم قبحه لكن « 1 » باعتبار آخر ، كما ذهب إليه الجبائيّان ، من التعليل بالوجوه والاعتبارات . وعن الخامس : أنّ الحسن التّخليص ، لا الكذب ، وأنّه يمكنه التخليص بالتورية ، أو بالإتيان بصيغة الخبر من غير قصد . قالوا : لو جاز ذلك لارتفع الوثوق بوعده ووعيده ، وانتفت فائدة البعثة ، لتطرّق هذا الاحتمال فيما يخبره النبي صلّى اللّه عليه وآله . وهو ضعيف ، لأنّه متى أدّى ذلك إلى الجهل والإخلال بالمكلّفين ، لم يجز صدوره من اللّه تعالى ، ولا من رسوله صلّى اللّه عليه وآله ، بخلاف الإنسان . وعن السادس : بالمنع من التكليف بالمحال ، والعلم حكاية عن المعلوم ، ومتأخّر عنه في الرتبة ، فلا يؤثّر فيه وجوبا ولا غيره ، إذ هو تابع له . والوجوب الحاصل من العلم ، وجوب لاحق ، إذ لا فرق بين وضع أحد الطّرفين وبين وضع العلم به ، في أنّ كلّ واحد منهما يقتضي وجوبا لاحقا ، إذ العقل قاض بالتطابق بين المعلوم والعلم . ولأنّ الأصل في هيئة التطابق ، إنّما هو المعلوم ، إذ لولا تحقّقه على ما هو به ، لما تعلّق به العلم ، وتمام تحقيق ذلك مذكور في كتبنا الكلاميّة .
--> ( 1 ) . كذا في « أ » و « ج » ولكن في « ب » : أو إن استلزم وإن استلزم قبحه ، أو يقول : إنّ صدقه حسن لكن .