العلامة الحلي
131
نهاية الوصول الى علم الأصول
ثمّ لو لزم من العلم الوجوب وانتفاء القدرة ، لثبت ذلك في حقّه تعالى ، فانتفى اختياره ، تعالى اللّه عن ذلك علوّا كبيرا . وأما تكليف أبي لهب بالإيمان ، فنمنع أنّه أخبر بأنّه لا يؤمن . وقوله تعالى : تَبَّتْ يَدا أَبِي لَهَبٍ « 1 » إلى آخرها ، لا يدلّ على أنّه لا يؤمن ، ويحتمل وجهين : أحدهما : أن يكون ما ذكره في هذه السورة إنّما يتناوله بشرط خروجه من الدنيا كافرا ، وإلّا لكانت الآيات المتناولة لوعيد الكفّار ، متناولة لكلّ كافر ، سواء تاب أو لم يتب ، وهو باطل إجماعا . الثاني : أن تكون هذه السورة نزلت بعد موته ، إذ لو كانت قد نزلت في حياته لقال : وما يغني عنه ماله . سلّمنا ، لكنّه كلّفه من حيث إنّه كان مختارا ، أو الإخبار بعدم الإيمان لا ينافي القدرة ، كما قلناه في العلم ، فإنّ الإخبار بعدم الإيمان ، إنّما هو من حيث العلم الّذي لا ينافي المكنة . ثمّ كيف يصحّ القول بالتكليف بالمحال مع قوله تعالى : لا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْساً إِلَّا وُسْعَها « 2 » إلى غير ذلك من الآيات . وعن السّابع : المقتضي للقبح هو الخبر المعقول مع عدم المطابقة ، ولا استبعاد في كون العدميّ جزءاً من علّة الأمر الاعتباري . على أنّا قد بيّنا أنّ القبح أمر عدميّ ، أو نجعله شرطا في القبح ، والشرط لا مدخل له في التأثير .
--> ( 1 ) . المسد : 1 . ( 2 ) . البقرة : 286 .