الفيض الكاشاني
36
نقد الأصول الفقهية
طاوس وجماعة . قال السيّد - رحمه اللّه - في كتابه البهجة لثمرة المهجة « 1 » : أخبرني جدّى الصالح ورّام بن أبي فراس - قدس سرّه - أنّ الحمّصى حدّثه انّه لم يبق للامامية مفت على التحقيق ، بل كلّهم حاك . وقال السيّد عقيبه : « والآن فقد ظهر انّ الذي يفتى به ويجاب عنه على سبيل ما حفظ من كلام العلماء المتقدّمين . انتهى . وقد كشفت لك بذلك بعض الحال وبقي الباقي في الخيال ، وإذا تنبّه لهذا المقال من عرف الرجال بالحق وينكر من عرف الحق بالرجال » . انتهى كلامه « 2 » أعلى اللّه مقامه . فتأمّل فيه على بصيرة وتناوله بيد غير قصيرة . وإذا قد منعنا العمل بالاخبار الضعيفة فلنمنع العمل المرسل ، وهو ما رواه عن المعصوم من لم يدركه سواء ترك ذكر الواسطة رأسا أو ذكرها مبهمة لنسيان أو غيره ، لأنّه فرد منها . وقيل بقبوله مطلقا . وقيل بقبوله إلّا إذا كان له معارض من المسانيد المصحّحة ، ولم يكن المرسل ممّن لا يرسل إلّا عن الثقة . وقيل بالمنع الّا إذا عرف انّه يرسل إلّا عن الثقة . لنا : إنّ من شرط القبول معرفة عدالة الراوي وهي منتفية هنا . ورواية العدل عن أحد لا توجب تعديله . ولو كانت تعديلا لم يكف في العمل بروايته ، إذ التعديل إنّما يقبل مع انتفاء معارضة الجرح . وإنّما يعلم الحال مع تعيين المعدّل وتسميته لينظر هل له جارح أو لا ؟ ومع الإبهام لا يؤمن وجوده والتمسّك في نفيه بالأصل غير متّجه ، إذ الاختلاف واقع في شأن كثير من الرّوات « 3 » . ولا بدّ للمجتهد من البحث عن كلّ ما يحتمل أن يكون له معارض حتى يغلب على ظنّه انتفاؤه . فظهر من هذا ضعف تلك الأقوال حتى الأخير . لأنّ العلم بعدالة الواسطة إن كان مستندا إلى اخبار الراوي بانّه لا يرسل إلّا عن الثقة فهو عمل بشهادته على مجهول العين وقد علم حاله . وإن كان مستنده الاستقراء لمراسيله والاطّلاع من خارج على انّ المحذوف فيها لا يكون إلّا ثقة فهذا في معنى الاسناد ، ولا نزاع لنا فيه . قالوا : إنّ الفرع لا يجوز له أن يخبر عن المعصوم إلّا إذا صحّ له الاخبار عنه وانما يكون كذلك إذا ظنّ العدالة ، وبأنّ علّة التثبت هو الفسق وهو منتفية فيجب القبول ، وبأنّ المسند جاز أن يكون
--> ( 1 ) - إنّ كتاب البهجة لثمرة المهجة لم يصل الينا ولكنّ السيّد ابن طاووس ذكر هذا الكلام بعينه في كتاب « كشف المحجّة لثمرة المهجة » ص 127 المطبوع في النجف الأشرف . ( 2 ) - الرعاية في علم الدراية : ص 92 - 94 ( 3 ) - حاشية النسخة : قد علم من هذا أنّ العدل لو قال حدّثنى عدل لم يكن ذلك في العمل بروايته . ومن هذا القبيل وصف جماعة من الأصحاب كثيرا من الروايات بالصحة ، فانّه في الحقيقة أخبار لهم بتعديل رواتها وهو بمجرده غير كاف في جواز العمل بها . اللّهم إذا علم مذهبهم في الجرح والتعديل وكيفية الترجيح مع التعارض . فتأمل . ( منه طاب ثراه )