الفيض الكاشاني
28
نقد الأصول الفقهية
من الأصول ولا نقله ناقل في كتب الاستدلال ، بل بعض الأخبار من طريقنا صريح في التعدّد مع انّهما مثبتان في المصاحف سورتين « 1 » . وامّا الاستدلال عليه بوجود الارتباط المعنوي بين كلّ وصاحبتها وبقول الأخفش والزجاج انّ الجار في قوله تعالى لِإِيلافِ قُرَيْشٍ « 2 » متعلّق بقوله عزّ وجلّ ك - فَجَعَلَهُمْ كَعَصْفٍ مَأْكُولٍ « 3 » وبعدم الفصل بينهما في مصحف أبىّ بن كعب فمرفوع بأنّ الارتباط موجود بين كثير من السّور الّتى لا خلاف بين الامّة في تعدّدها ، فليكن هذا من ذلك . وكلام الأخفش لا ينهض حجّة في أمثال هذه المطالب ، مع أنّه لا مانع من تعلّق الجار بقوله سبحانه : فَلْيَعْبُدُوا رَبَّ هذَا الْبَيْتِ « 4 » . وعدم الفصل في مصحف ابىّ لعلّه سهو منه ، على أنّه لا يصلح لمعارضة ساير مصاحف الأمّة . ثم المشهور تواتر قرائات السبع ، وأضاف الشهيد - رحمه اللّه - الثلاثة الباقية . وقيل : المتواتر ما كان من جوهر اللفظ كملك ومالك دون ما كان من قبيل الهيئة كالمدّ والإمالة . ونقل عن جماعة من القرّاء انّهم قالوا : ليس المراد بتواتر السبع والعشر انّ كلّما ورد من هذه القراءات متواتر ، بل المراد انحصار المتواتر الآن فيما نقل من هذه القراءات ، فانّ بعض ما نقل من السبع شاذ فضلا عن غيرها . قيل : هذا مشكل جدّا ، لانّ المتواتر لا يشتبه بغيره كما يشهد به الوجدان . قلت : ويلزم أن لا يكون بينها وبين الشواذ فرق نافع وهو كما ترى . ثمّ في الشواذ قولان : فقيل لا عمل عليها لأنّها لو كانت قرآنا لتواترت ؛ وقيل هي كالأخبار الآحاد . وللبحث في الكلّ مجال واسع . فالأولى أن يقال بتواتر القدر المشترك بين الكلّ لأنّه المتيقّن . وروى في الكافي بإسناده عن زرارة عن أبي جعفر - عليه السّلام - قال : « القرآن واحد نزل من عند واحد ، ولكن الاختلاف يجئ من قبل الرواة » « 5 » . وبإسناده الحسن عن الفضل بن يسار قال : قلت لأبى عبد اللّه - عليه السّلام - إنّ النّاس يقولون انّ القرآن نزل على سبعة أحرف ، فقال : « كذبوا أعداء اللّه ولكنّه نزل على حرف واحد من عند الواحد » « 6 » . قال في القاموس : على سبعة أحرف أي
--> ( 1 ) - حاشية النسخة : حكى بعض مشايخنا المعاصرين من الفضلاء - مدّ اللّه ظلّه - قد تشرف في مشهد مولانا أبى الحسن علي بن موسى الرضا - عليهما السّلام - بمشاهدة المصاحف التي قد شاع وراع في تلك الأقطار انّ بعضها بخطّه عليه السّلام وبعضها بخطّ آبائه الطاهرين - عليهم السّلام - وكان الفصل في تلك المصاحف بين تلك السّور الأربع وما جنّها علىّ وهي الفصل بين البواقي من غير فرق . وهذا مؤيّد لما قلنا كما لا يخفى . ( منه ) ( 2 ) - قريش : 1 ( 3 ) - الفيل : 5 ( 4 ) - قريش : 3 ( 5 ) - الكافي ( الأصول من الكافي ) 2 : 630 ( 6 ) - الكافي ( الأصول من الكافي ) 2 : 630