الفيض الكاشاني

29

نقد الأصول الفقهية

سبع لغات من لغات العرب . أصل : هل يجوز تفسير القرآن بغير نصّ وأثر ؟ ثلاثة أقوال . ثالثها : المنع إذا بيّن وجزم وقطع بالمراد من اللفظ مع عدم ظهوره فيه من غير دليل وشاهد يعتبر شرعا ، بل بمجرّد رأى وميل واستحسان عقل كما يوجد في كلام المبدعين ، والجواز بدون ذلك . وهو الحق . امّا الاوّل : فوجهه ظاهر ، وعليه يحمل قولهم - عليه السّلام - لا يجوز تفسير القرآن إلّا بالأثر الصحيح والنصّ الصريح وقوله صلى اللّه عليه وآله : « من فسّر القرآن برأيه فأصاب الحقّ فقد أخطأ » « 1 » وأمثال ذلك من النهى عنه . وأمّا الثّانى : فلأنّه سبحانه ندب إلى التدبّر وفهم الأحكام من القرآن وأوضح السبيل اليه ومدح أقواما عليه فقال تعالى شأنه : « لِيَدَّبَّرُوا آياتِهِ وَلِيَتَذَكَّرَ أُولُوا الْأَلْبابِ » « 2 » ، وذمّ آخرين على ترك تدبّره والإضراب عن التفكّر فيه فقال : أَ فَلا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ أَمْ عَلى قُلُوبٍ أَقْفالُها » « 3 » وقال صلى اللّه عليه وآله : « القرآن ذلول ذو وجوه فاحملوه على أحسن الوجوه » « 4 » وغير ذلك . فظهر من هذا ضعف القولين الآخرين . أصل : قيل : الاحكام المستفادة من ظواهر القرآن ظنّية بالنسبة الينا وإن كانت قطعيّة بالنسبة إلى الموجودين في زمن الخطاب ، لقبح خطاب الحكيم بماله ظاهر وهو يريد خلافه من غير دلالة تضرب « 5 » عن ذلك الظاهر . وذلك لأنّها من قبيل الخطاب المشافهة وهو مخصوص بالموجودين في زمن الخطاب ، وثبوت حكمه في خصوص من تأخر إنّما هو بالاجماع ، وقضاء الضرورة باشتراك التكليف بين الكلّ . فمن الجائز أن يكون اقترن ببعض تلك الظواهر ما يدلّ على إرادة خلافها ، وقد وقع ذلك في مواضع علمناها بالاجماع ونحوه . قلت : الظاهر انّا لا نحتاج في اثبات هذا الحكم أعنى ظنّيّة ما يستفاد من ظواهر الكتاب بالنسبة الينا وقطعيّة بالنسبة إلى زمن الوحي إلى ما ذكره من اختصاص خطاب المشافهة بالموجودين في تلك الزمن مع انّ بناء هذا الأصل فاسد من رأسه ، كما ستطّلع عليه انشاء اللّه تعالى . بل لنا أن نستدلّ عليه بانّا نجوّز على تلك الظواهر أن يكون المراد خلافها بأن كانت مقترنة بما يدلّ عليه ولم يصل الينا ، وهذا التجويز كاف في ظنّيتها بالنسبة الينا . لا يقال : لو كنّا مخاطبين بها لوجب ايصال تلك القرائن الينا أيضا لمثل ما قلناه ثمة ، ومع

--> ( 1 ) - الوسائل 18 : 151 ( 2 ) - سورة ص : 29 ( 3 ) - سورة محمّد : 24 ( 4 ) - لم نجد هذه الرواية ولكن قريب منها قال علي ( ع ) : « تأويل كلّ حرف من القرآن على وجوه » ( الوسائل 18 : 149 ) ( 5 ) - حاشية النسخة : أي تمنّع