السيد محمود الشاهرودي

67

نتائج الأفكار في الأصول

زمان الوصفين على الغالب في الاستصحاب خلاف الظاهر ، فالروايتان إمّا ظاهرتان في قاعدة اليقين كما أفاده الشيخ قدّس سرّه ويؤيده كون النقض حينئذ على ظاهره ، لأنّ المراد به عدم نقض الآثار التي رتّبها سابقا بالإعادة مثلا ، بخلاف النقض في الاستصحاب فإنّه يكون بالنسبة إلى الآثار اللاحقة ، وإمّا قابلتان لكل من القاعدة والاستصحاب لاشتمال كل منهما على اليقين والشك . وأمّا دعوى ظهورهما في الاستصحاب بقرينة قوله عليه السّلام : « فليمض على يقينه » لظهوره في اليقين الموجود دون الزائل بالشك الساري فيعارضها ظهور المضي في الآثار السابقة التي رتّبها لا الآثار التي يراد ترتيبها لاحقا . والحاصل أنّ الاستدلال بالروايتين لاعتبار الاستصحاب لا يخلو من الإشكال . ولا يخفى أنّ الشيخ قدّس سرّه - بعد أن ذكر وجه عدم صحة التمسك برواية الخصال المتقدمة مؤيدا ذلك بكون المضي على اليقين وعدم نقضه حينئذ على الحقيقة كما تقدم تقريبه ، فيتعين حملها على قاعدة اليقين دون الاستصحاب - قال « 1 » بأنّ الاستصحاب لا ينطبق هنا إلّا إذا جرّد متعلق اليقين كالعدالة عن التقييد بالزمان بأن يكون زمان العلم بالعدالة ظرفا لها لا قيدا لها فلاحظ . لكن لا يخفى أنّ التقييد بالزمان لا يمنع عن جريان الاستصحاب ، إذ لا يعتبر فيه أزيد من اختلاف زمان متعلقي اليقين والشك ، وأمّا اعتبار كون زمان العلم بالعدالة ظرفا لها فلا ، فإنّ المعتبر في الاستصحاب هو كون الشك في البقاء دون الحدوث كما قضية قاعدة اليقين ، فتدبر . [ منها : مكاتبة علي بن محمد القاساني ] ومنها : مكاتبة علي بن محمد القاساني « 2 » ، قال : « كتبت إليه وأنا بالمدينة أسأله عن اليوم الذي يشك فيه من رمضان هل يصام أم لا ؟ فكتب عليه السّلام : اليقين لا يدخل

--> ( 1 ) فرائد الأصول / 333 . ( 2 ) وسائل الشيعة 10 / 256 ، الحديث 13351 .