السيد محمود الشاهرودي
54
نتائج الأفكار في الأصول
الإعادة لانكشاف الخلاف والاستصحاب يقوم مقام القطع الموضوعي كالطريقي ، فالإجزاء يستفاد من حسنة ميسر لا من قاعدة إجزاء الأوامر الظاهرية حتى يستشكل عليها بعدم الالتزام لها . وعليه فيصح التعليل في صحيحة زرارة بلا إشكال ، لأنّ الغرض منه إثبات الشرط وهو الطهارة المحرزة ببركة الاستصحاب . والحاصل أنّ ما أفاده الميرزا النائيني قدّس سرّه من عدم انعزال النجاسة الخبثية الواقعية عن المانعية - وتصحيح الصلاة في صورة الظن بإصابة النجاسة ، وانكشاف وقوع الصلاة فيها بعد الفراغ عنها بالقناعة في مقام الامتثال - ليس جمعا بين أدلة اعتبار الطهارة الخبثية في الصلاة ، بل لما كانت الفتوى بصحة الصلاة في صورة الظن بالنجاسة مع الفحص عنها وعدم الظفر بها قبل الصلاة مسلّمة ، وجّه الميرزا النائيني قدّس سرّه فتوى المشهور « 1 » بالصحة بالقناعة المزبورة التي يراد بها جعل البدلية الطولية للفاقد ما دام شاكا ، فلا يرد على القناعة المزبورة أنّ وفاء الفاقد بمصلحة الواجد يقتضي جعل التخيير بينهما ، وجه عدم الورود أنّ مصلحة الفاقة ليس في عرض الواجد ، بل في طوله لاعتبار الشك في الواجد . لكن القناعة ليست جمعا بين جميع نصوص اعتبار الطهارة الخبثية لتوقفها على ردّ علم جملة من الأخبار إلى أهله ، ورفع اليد عن الآخر بالتعارض ، بل الجمع العرفي يقتضي خلاف مذهب المشهور ، والتفصيل في هذه المسألة موكول إلى محله من الفقه . ولنرجع إلى فقه سائر فقرات الصحيحة : أما قوله عليه السّلام « تغسل من ثوبك الناحية التي ترى أنّه قد أصابها حتى تكون على يقين من طهارتك » فبما أنّه جواب عن السؤال عن العلم بالإصابة وعدم تمييز الموضع المتنجس حتى يغسله قبل الصلاة ، فلا محالة يكون ناظرا إلى صورة العلم
--> ( 1 ) راجع العروة الوثقى ، كتاب الطهارة ، باب النجاسات ، فصل في الصلاة في النجس .