السيد محمود الشاهرودي
55
نتائج الأفكار في الأصول
بالإصابة قبل إتيان الصلاة ، فوظيفته أن يغسل جميع الناحية التي يعلم بإصابة النجاسة لموضع منها ، وأما السؤالات السابقة فقد كانت راجعة إلى صورة الإتيان بالصلاة في النجس « 1 » ، وعلى كل حال ، الغرض من قوله عليه السّلام : « تغسل من ثوبك . . . » ، عدم جواز الدخول في الصلاة مع العلم بالنجاسة بل يجب إحراز الطهارة بتطهير الثوب ولو بتطهير ناحيته التي يعلم بعدم خروج المتنجس عنها . ثم سأل زرارة عن وجوب الفحص والنظر عند الشك في النجاسة قبل الدخول في الصلاة ، فقال عليه السّلام : لا ، وهذا يدل على عدم وجوب الفحص في جريان الاستصحاب في الشبهات الموضوعية . ثمّ سأل زرارة عن حكم رؤية النجاسة في أثناء الصلاة ، فحكم الإمام عليه السّلام بوجوب الاستيناف إن كان شاكا قبل الصلاة في موضع من الثوب ، بمعنى أنّه مع العلم بالنجاسة والشك في الموضع المتنجس دخل في الصلاة ، ومن البديهي وجوب الإعادة حينئذ سواء قلنا بمانعية النجاسة المنجزة أم بشرطية إحراز الطهارة كما لا يخفى . وحكم الإمام عليه السّلام بعدم وجوب الاستيناف - إن لم يكن شاكا في موضع من الثوب بأن لم يكن عالما بالنجاسة قبل الصلاة وكان دخوله في الصلاة عن إحراز الطهارة إما بالعلم أو بالأصل من الاستصحاب أو أصالة الطهارة - فيغسل الثوب في أثناء الصلاة ثم يبني على ما أتى به من أجزائهما ويتمها ، وإنّما قلنا عن إحراز الطهارة
--> ( 1 ) أقول : قوله عليه السّلام : « حتى تكون على يقين من طهارتك » دليل آخر على كون الشرط إحراز الطهارة ، إذ لو كان المانع النجاسة المعلومة لكان هذا الكلام ركيكا وغير مرتبط بمانعية النجاسة المعلومة كما هو واضح ، فإذا دلّ دليل على كون المانع النجاسة المعلومة يعارض هذه الصحيحة وأخبار نسيان النجاسة وتذكرها بعد الصلاة مختلفة ، إذ بعضها صريح في وجوب الإعادة وبعضها صريح في عدمها ولذا جمع بينهما بحمل الإعادة في الوقت وعدمها في خارجه كما قد يجمع بينهما بالاستحباب ، لكن شيئا من هذين الجمعين ليس جمعا عرفيا ولا مما قام عليه شاهد ، بل التعارض محكم ولا بد من علاجه ، وتفصيل الكلام في محله من الفقه .