السيد محمود الشاهرودي
53
نتائج الأفكار في الأصول
وعيّن القبلة باجتهاده وصلّى وانكشف خطاء اجتهاده في الأثناء ، توجه إلى القبلة الواقعية وأتمّ صلاته ، فيقيد إطلاق قوله عليه السّلام في صحيحة ( لا تعاد ) بالنسبة إلى القبلة بما إذا لم يجتهد في القبلة وصلّى إلى غير القبلة الواقعية ، أو ما هو بمنزلتها كما هو واضح . ولا تنافي هذه الطائفة صحيحة عبد الرحمن الدالة على صحة الصلاة في صورة الجهل بالنجاسة ، وذلك لأنّها مطلقة تقيد بصورة الفحص عن النجاسة فيصير المتحصل حينئذ مانعية النجاسة الواقعية إلّا مع الفحص عنها وعدم الظفر بها ، فإنّ وجودها الواقعي حينئذ ليس مانعا . ثالثتها : ما تدل على صحة الصلاة في النجاسة مع العلم بالطهارة وعدم صحتها مع العلم بالنجاسة قبل الصلاة وإن صار شاكا بل ظانا بخلافها ، كحسن « 1 » ميسر الذي رواه الشيخ عن الكليني عن علي بن إبراهيم بن هاشم عن ابن أبي عمير عنه عن أبي عبد اللّه عليه السّلام ، الدال على وجوب إعادة الصلاة في الثوب المتنجس الذي غسلته الجارية مع عدم مبالغتها في التطهير وعدم وجوبها إذا غسله هو ، فإنّ هذا الخبر بعد وضوح اعتبار سنده لكون ميسر بقرينة من يروي عنه - أعني ابن أبي عمير - ميسر بن عبد العزيز وهو الثقة الجليل دون غيره ممن يشاركه في الاسم ويكون ضعيفا ، يدل على أنّ العلم بالطهارة مجز ، فالعلم بها شرط لصحة الصلاة كما أنّ العلم بالنجاسة ولو زال العلم وتبدل بالشك أو الظن مانع ، فالإجزاء في صورة العلم بالطهارة يستفاد من رواية ميسر والاستصحاب في الصحيحة لما كان محرزا للطهارة وقد قرر في محله قيام الاستصحاب مقام القطع ، فتكون الطهارة محرزة بالاستصحاب وتكون الصلاة صحيحة ، فالاجزاء يستفاد من معتبرة ميسر الظاهر في دخل العلم بالطهارة على وجه الموضوعية إذ لو كان على وجه الطريقية فلا إشكال في وجوب
--> ( 1 ) وسائل الشيعة 3 / 428 ، الحديث 4067 .