السيد محمود الشاهرودي

50

نتائج الأفكار في الأصول

وجعل مانعية النجاسة المنجزة وجه الجمع بين شتات أخبار الباب ، حيث إنّه تجب إعادة الصلاة في كل مورد تنجز فيه النجاسة دون ما لم تتنجز فيه ، كما في مورد صحيحة « 1 » عبد الرحمن بن أبي عبد اللّه الدالة على عدم وجوب إعادة الصلاة فيما إذا كان المصلي جاهلا بوقوع الصلاة في ثوب فيه عذرة إنسان أو كلب أو سنور ، حيث إنّ النجاسة لأجل الجهل بها لم تكن منجزة فلا تجب الإعادة ، وكما في مورد هذه الصحيحة أعني صحيحة زرارة حيث إنّ المصلي كان عالما بالطهارة ثم ظن إصابة النجاسة ولم يظفر بها إلى أن أتمّ الصلاة ، فإنّ النجاسة حينئذ لم تكن منجزة ولذا لم تجب إعادة الصلاة . والحاصل أنّ الميرزا النائيني قدّس سرّه قد دفع إشكال تعليل عدم الإعادة فيما إذا كان ظانا بالنجاسة قبل الصلاة ولم يظفر بها إلّا بعد الصلاة ، إمّا بجعل المانع النجاسة المنجزة بمعنى دخل العلم من حيث كونه منجزا في مانعية النجاسة ، وإمّا بجعل الشرط هو إحراز الطهارة لصحة أن يقال في وجه عدم وجوب الإعادة حينئذ : إنّ الصلاة لم تكن مقرونة بالمانع ، إذ المفروض عدم تنجز النجاسة أو كانت مقرونة بالشرط إذ الشرط هو إحراز الطهارة وقد كان موجودا بسبب الاستصحاب . لكن الانصاف أنّ البناء على مانعية النجاسة المنجزة ينافي الفرع المسلم بين الأصحاب ، وهو : أنّه إذا دخل المصلي في الصلاة جاهلا بالطهارة مترددا فيها ولم يحرز الطهارة بأمارة أو أصل وتبيّن بعد الصلاة وقوعها في النجس وجب عليه الإعادة ، مع وضوح عدم تنجز النجاسة في هذه الصورة ، وكيف يبنى على كون مانعية النجاسة المنجزة وجه الجمع بين شتات الأخبار ، مع أنّ ظاهر تعليل عدم وجوب الإعادة بعدم نقض اليقين بالشك هو كون الشرط إحراز الطهارة ، وإلّا لم يحسن التعليل بذلك ضرورة القطع بعدم المانع بعد فرض كون المانع النجاسة المنجزة من دون حاجة إلى

--> ( 1 ) وسائل الشيعة 3 / 475 ، الحديث 4218 .